نجيب الدين السمرقندي
379
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
واللذع « 1 » بسبب حدّة تلك الأبخرة الرياحية وبسبب انجذاب المواد الحارة اليهما من وجع الأذن للمشاركة . وعلاجه : إخراج الدم بمقدار الحاجة من الباسليق إن وجب والاسهال بمطبوخ الهليلج وتبريد المعدة بالأطعمة والأشربة المتخذة بالخشخاش وبزر الخس والكزبرة اليابسة لتغليظ الأبخرة ومنعها من التصاعد ويقطر دهن الورد المغلى مع ثلاثة أمثاله من الخل حتى يذهب الخل ويبقى الدهن في الأذن للتبريد وردع الأبخرة والأفيون إذا اشتدّ الوجع وخيف من التشنج واختلاط الذهن أو من الغشى باللبن لا بالدهن لأن اللبن أشد إسكانا للوجع من الدهن لشدة إرخائه وله مائية جالية غسالة وليس له لزوجة وغلظ قوام كالدهن يلحج به الأفيون ويزداد تشبثه ولبثه في العضو ولا يداوم عليه لأنه يورث ثقلا في السمع ووضع الأطلية الباردة عليها من خارج مثل الصندل والماميثا مع ماء الورد وماء الكزبرة والخس . أو تعرض أي : الرياح الحارة الحادة من المشي في الشمس في يوم سمائم فتؤثر الحرارة في رطوبات الدماغ وتنحلّ عنها أبخرة تستحيل رياحا عند انفصال الأجزاء النارية عنها . وعلامته : أن يجد لهيبا في اذنيه ووجهه وعينه وجفافا في منخريه وكربا وعطشا يسكن بتمضمض الماء البارد ، لأن الحرارة إنما حصلت في أعضاء الرأس فقط بخلاف ما كان السبب في المعدة فإنه لا يسكن إلّا بشرب الماء البارد . وعلاجه : تقطير دهن الورد المدبّر بالخل أي : المطبوخ معه كما ذكر فيها . ووضع الخرق المبردة عليها وترطيب الدماغ وتبريده بالأطلية والنطولات والمروخات وغيرها على ما مرّ في الصداع الإحتراقى . أو تحدث الرياح الحارة الحادة من صبّ الماء الحار أو مياه الحمّات عليها أو من الغوص « 2 » فيها وإيجابها للرياح الحارة كإيجاب الشمس لها مع أن الحمّات لا
--> ( 1 ) . : فبقبضان بها ويعصر منهما الرطوبات . ( 2 ) . : لا أن يمكث فيها طويلا فإنه يوجب التبريد على ما سبق في الصداع البارد الكائن من النزول فيها فهذه الحمات تخلخل المسام وتبدّد الحرارة وتحللها بالآخرة فيوجب لها البرودة كالاتون إذا فتحت زواياه . وأما في أول الملاقاة من غير مكث