نجيب الدين السمرقندي

16

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما من أسباب داخلة كالذي يعرض من شرب الماء الشديد البرد لما يتأذّى منه الدماغ بالمشاركة التي بينه وبين المعدة ونحوه مما يبرد تبريدا قويا بالفعل أو بالقوة ؛ لكن الذي يكون من المبرد بالقوة يتأخر عنه قدر ما تتصرف فيه الطبيعة وتظهر قوته من القوة إلى الفعل فيفعل فعل البارد بالفعل من مقاومة الضد والحلول في محله . وعلامته : مقارنة السبب أي تقدمه يكون قريبا من المسبب بحيث لا يتخلل بينهما ساعة زمانية . إما البارد بالفعل فلأنه لو لم يؤثر عند اشتداد برودته لم يمكن أن يؤثر بعد انكسارها من الحرارة البدنية . واما البارد بالقوة مثل اللبن الحامض ؛ فلأنه تتصرف فيه الطبيعة أولا ويتغير هو عنها ثم يؤثر في البدن ويغيره ثانيا ثم يتغير عن البدن آخر الأمر ويبطل قوته ، وإذا مضت عليه بعد الشرب مدة مّا ولم يظهر أثره دلّ ذلك على أن الطبيعة قد استولت عليه وأضعفت قوته فلم يقدر على تغيير البدن لعجزه ، وعلى هذا يزداد ضعفه لحظة فلحظة إلى أن يتلاشى بالكلية فلا يمكنه التغيير بعد ذلك قطعا . وبرودة الملمس والانتفاع بالتدفئ بالثياب لأنه يمنع الهواء البارد من أن يصل إلى البدن ، والأبخرة المندفعة عن المسامات من أن تتفرق ، وذلك مما يوجب السخونة بالضرورة ؛ أو بغيرها مما يسخن بالفعل أو بالقوة ؛ لأنه يزيل البرد بالمضادة . وعلاجه : التنطيل بمياه طبخت فيها الحشائش الحارة مثل البابونج والإكليل والنمام والمرزنجوش والصعتر والفوتنج والشيح الأرمني . وشمّ الطيوب الحارة مثل النسرين والسوسن والمشك وغير ذلك من العنبر والعود والريحان وزهر النارنج . والتضميد بالأضمدة الحارة المتخذة من الخزميان وحب الغار والقسط والكبابة بماء السداب وماء الورد . والإنكباب على ماء الحشائش الحارة كما ذكر المبطوخة في القمقم لتبقى فيه الحرارة مدة ولا تخرج عنه الأبخرة سريعا ولا يدخل فيه الهواء البارد كثيرا ولا تتحلل أجزاؤه اللطيفة السريعة النفوذ في المسام التي قد انفصلت من تلك