نجيب الدين السمرقندي
17
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الحشائش قبل تأثيرها البدن ، وقد حوذى ببزالته « 1 » الأنف والأذن متزملا بمنديل كثيف حتى تصل الحرارة إلى مكامن الرأس . ويكون الصداع من سوء مزاج حار مع مادة . وذلك يكون : إما لغلبة الدم الزائد في الحرارة بحيث يوجب سوء مزاج « 2 » حار ، فإنه يؤلم حينئذ بالكيفية والكمية . وعلامته : حمرة الوجه والعين ؛ لأن الجلد مطلقا أبيض اللون ، وكذلك اللحم ويظهر فيه ذلك إذا بولغ في غسله « 3 » وإذا برص . وإنما حمرتهما لما هو احمر اللون لا غير وهو الدم الذي في العروق الشعرية الممتزجة بهما ، ولو كان قليلا لم يف بذلك وكذلك الكلام العين . وإنما اختص الوجه والعين بالذكر لأن البحث في غلبة الدم على الرأس . مع انتفاخ أي مع تهيج في الوجه وأجفان العين لضعف الهضم باستيلاء الرطوبة وغمرها للحرارة الغريزية أو مع درور في عروق الوجه والعين لزيادة حجم الدم بكثرة الكمية ولغلبة الحرارة المخلخلة . وثقل عظيم في الرأس لزيادة وزنه بامتلائه من الدم ، والدم أكثر مقدارا في البدن من سائر الأخلاط . ولأن الدم يغمر القوة والحرارة الغريزية فيضعف عن حمل الرأس ويحسّ العليل حينئذ بثقل عظيم كالمعى الممنو بحمل شئ ثقيل بالنسبة إلى قوته . وضربان أي حركة شديدة للشرايين سيما لما يجاور الرأس وذلك لشدة الحاجة إلى جذب الهواء البارد . وظهور حالة شبيهة بالنوم ؛ لأن الدم لرطوبته وغلظ قوامه يسدّ مسالك الروح ويمنعها من الإنبعاث إلى ظاهر البدن ويغلظ قوامه أيضا فلا ينفذ فيها على
--> ( 1 ) . الأصفى من الشئ والمراد به هاهنا البخار . ( 2 ) . يجب أن يعلم أن الخلط الذي يقول إنه محدث لسوء المزاج ليس هو في الحقيقة سببا لسوء المزاج بل سببا لإسائة المزاج وتلك الإسائة تزول بزوال ذلك الخلط وأما سوء مزاج الباقي فيكون سببه حدوث قوة في الأعضاء من شأنها إبقاء ذلك المزاج مدة . وكذلك إذا حدث عن المادة تفرق الاتصال ؛ فالذي حدث عنها في الحقيقة هو التفريق وأما بقاء العضو متفرقا فذلك لأجل اليبوسة الحافظة لما تحدث فيه من التفريق . ( 3 ) . [ أي : في غسل اللحم ] .