نجيب الدين السمرقندي

15

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وذلك لأن البرد يكثف الأعصاب ويسدّ مسالكها فلا تنبعث الروح فيها إلى مظاهرها وتكسل عن الحركة ؛ لأنها تخمد الحرارة الغريزية التي هي آلة لجميع الحركات ولأنها تغلظ الروح وتغلظ المادة التي تتولد هي عنها فيتبلد الذهن عن الحركة . وميل الوجع إلى مؤخر الرأس لا لذكاء حسه ، بل لأنه أبرد أقسام الدماغ ، فيكون تأثير البرودة هناك أقوى . واستلذاذ الهواء الحار . وعلاجه : التكميد والتسخين بما هو مسخن بالفعل غير مائع حتى تصل الحرارة إلى غور الرأس ويزيل الجور الحادث فيه من البرد ؛ رطبا كان ذلك من المثاناة المملوءة من المياه الحارة وكالخرق المشربة منها فإنها أقوى من التنطيل بالماء الحار لأنها أثبت على العضو ، أو يابسا كالملح والنخالة والجاورس والرمل المسخنة فإنها ليبسها تحفظ القوة والحرارة وتفيدها حدّة . والاستحمام فإنه يسخن الدماغ باستنشاق الهواء الحار وبنفوذه إليه من المسام ينضج الفضول التي فيه ويحللها ويحلل الأبخرة الغليظة بترطيب الماء الحار ويلين الجلد ويزيل منه القبض والتكاثف ويلين الأعصاب . والإنكباب على المياه الحارة المسخنة متزملا ، فإن الأبخرة الحارة المتصاعدة منها إلى الدماغ تفعل فعل الحمام . والتدهين بالأدهان الحارة مثل دهن السوسن والياسمين والمرزنجوش تسخن وتسكب على الرأس وتغمس فيها اسفنجة طرية أو صوفة وتوضع على اليافوخ فإنه يبرأ به سريعا بالتسخين والإرخاء والتحليل . وتقليل الغذاء لئلا تكثر الأبخرة وليقل فضول الدماغ إذ عند تكثير الغذاء يكثر نصيب الدماغ وهو لضعفه يعجز عن التصرف فيه ويصير كلّا عليه ولأن عند تقليل الغذاء والجوع تشتدّ الحرارة حتى لا تصير مغمورة بكثرة الرطوبة الغذائية . وتليين الطبيعة بطبيخ البنفسج والسفستان وبزر الخطمي وبزر الكتان والتين مع الترنجبين ليزول به الجمود والتكاثف ، ولتنعكس الأبخرة من الدماغ إلى أسفل وتندفع الرطوبة المتولدة في الدماغ .