نجيب الدين السمرقندي
14
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وصفته : أن يؤخذ الشعير الأبيض الجيد وهو الذي ينتفخ عند الطبخ انتفاخا كثيرا ، ولا يتعفن فيه ، ويكون ماؤه أحمر واما الاستدلال بسمنه على جودته فلا يصحّ في جميع الأوقات فيقشّر ويلقى على كل كيل منه أربعة عشر كيلا من الماء العذب الصافي وقيل عشرة أكيال ماء وقيل أربعة وعشرون كيلا من الماء ويطبخ بنار معتدلة وتكشط رغوته ، فإذا نضج رفع وصفّى . والأغذية الباردة مثل مزوّرة الماش والقرع والخيار والاسفاناج والكزبرة الرطبة مع التمر الهندي أو النيشوق أو الرمان الحامض . وإما من سوء مزاج بارد ساذج مختلف وذلك يكون أيضا إما من أسباب خارجة من البدن كالكائن الذي يعرض من برد الهواء ومصادفة الثلوج والنزول في الماء البارد فإنها توهن الحرارة وتضعفها وتبرد العضو بمقاومته الضد والحلول في محله وفي ماء الحمات وهي جمع حمة بالفتح والتشديد ، وهي العيون الحارة التي يستشفى بها الأعلّاء فإن هذه العيون لا تخلو من قوى أجسام معدنية كالكبريت والنطرون والبورق والملح وغيرها فإنها إنما تبرد لأنها تخلخل المسام وتمدد الحرارة وتجذبها إلى ظاهر البدن بالمناسبة فيتحلل بسهولة كالاتون إذا فتحت زواياه حينئذ تبرد الأعضاء بجواهرها وقد صحّفه بعض المغفلين لقصور نظرهم وكلال بصرهم بالحمأة وهي الطين الأسود وهو خطأ فاحش لفظا ومعنى أما لفظا فظاهر ، وأما معنى فلأن المياه الكدرة التي خالطتها أجزاء أرضية تسدّ المسام لغلظها ولزوجتها ويبسها وتوجب التكاثف في ظاهر البدن وذلك من الأسباب المسخنة التي تحقن البخار ويسمى هذا الصداع بالحنبطة لاستلزامه لها وهي حالة كالحيرة والهيمان وتبلّد الحواس بسبب انحصار الدماغ وانقباضه من البرد ويؤول إلى الزكام « 1 » ؛ لأن الدماغ إذا برد لم ينضج ما يصل إليه من الكيموس ولا يتحلل ما يتحلل منه من فضوله ولا ما يتصاعد إليه من البخارات سيما إذا كانت البخارات رطبة غليظة فتتراكم وتصير رطوبات وتنعكس مع فضول الغذاء ، كما ينعكس من « الانبيق » ما يصل إليه من « القرع » . وعلامته : وجود السبب أو تقدمه وثقل الحواس أي كلالها وتكدرها
--> ( 1 ) . خصّصه المصنف وإن كان قد يؤول إلى النزلة فلعل ذلك باعتبار الأكثر ؛ لأن فضول الدماغي على الأكثر ينحدر إلى المنخرين .