نجيب الدين السمرقندي

310

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الكيموسات الرديئة بغسله وجلائه لها ويلتصق بها فيمنع وصول حدّة الأخلاط الحرّيفة إليها وتضمد العين بدقيق الباقلاء والبنفسج والخطمي بصفرة البيض لتسكين الوجع وتحليل المادة المنصبة إليها ثم يزاد فيه عند الإنحطاط وسكون الألم البابونج والقيروطى ليزداد التحليل وبعد زوال الورم تكحل بالروشنائى والباسليقون ليلطّف ما بقي من المادة ويحلّلها . واما من داخل من خلط غليظ أو بخارات حادة غليظة في العصبة فيمدّدها عرضا ويوسعها أو في عروق العنبية المنتسجة من الشبكية فيفسحها ويمدّدها فتتسع الثقبة . وهذا يحدث بعقب الصداع الشديد أو السرسام أو الماشرا إذا حصل فضل الشرايين ولم يتحلّل عنه لتضاعفها واكتناز جوهرها فيتردّد مع الروح فيها إلى أن يصل إلى الشعب التي تنقسم في العين فيزاحمها ويمدّد طبقاتها إلى أن تتسع الثقبة وينتشر النور وربما ينزل الماء لما بينّا في الشقيقة . وإنما يكون هذا بعقب تلك الأمراض لأن الفضل بسبب سوء المزاج الحاد الذي قد عرض للدماغ يحتدّ ويزداد سخونة فيغلى ويتخلخل ويكثر حجمه ويندفع شئ منه إلى العين لضعفه وتنتفخ منه العروق وتتمدّد ، فتتمدّد بتمدّدها الطبقات وتتسع الثقبة ولا يرجى صلاحه « 1 » لأن ما يحدث من الانتشار بسبب هذه العلل يكون مع الإتساع أي اتساع العصبة في أكثر الأمر ؛ لأن الفضل كما يحصل في شعب الشرايين ويبلغ إلى حدّ تمدّد الطبقات وتوسع الثقبة من كثرته يحصل في الأكثر في جميع المجارى ويوسعها وتتوسع العصبة أيضا ولا حيلة في برئه حيث لا يمكن علاجه باليد ولا يصل إليها أثر الأدويه . وعلاجه : علاج هذه العلل أولا وتنقية الدماغ بالإسهال القوى لتندفع الفضول من الدماغ ولا تتوجّه إلى العين في شعب الشرايين وفي العصبة المجوفة والاكتحال بشياف المرارات وصفته : مرارة الكركي ، مرارة الشبوط ، مرارة

--> ( 1 ) . : قال « المجوسي » : الانتشار لا يكاد يبرء ولا علاج له الّا أن يكحل بكحل اللآلي والتوتياء الهندي واقليميا الذهب وسائر الأكحال التي فيها قبض وتقوية . قال بعضهم : والطبيعي من ذلك المرض لا علاج له لكن يشتغل بتقوية البصر وتنفعه إدامة النظر إلى الأشياء السود .