نجيب الدين السمرقندي
309
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وأما القدماء فإنهم يستعملونها استعمال المترادفين والفرق بين اتساع العصبة واتساع الثقبة أن في الأول يتبين النور منتشرا في أجزاء العين وفي الثاني لا يتبين فيها من النور أثر أصلا حتى يظن من لا دراية له أن العين إسودّت لأن النور يخرج على استقامة ولا يلبث في العين لاتساع الثقبة . وسبب هذه العلة يكون : إما من خارج مما يقع على العين كالضربة واللطمة وهو مما يبرأ لأن هذا السبب لا يؤثر العصبة المجوّفة ولا يصل إليها ولا يحدث الإتساع فيها بل يمدّد الطبقة العنبية إلى الأطراف ويفسخها فتتسع الثقبة كما لو أخذ جلد مثقوب رطب ثم دفع في موضع الثقبة حجر أو جسم صلب دفعا قويا لاتسعت الثقبة بالضرورة . وعلاجه : فصد القيفال ووضع المحاجم على الساقين وأن يحقن بالحقن اللينة إذ الحادة تهيج الأخلاط وتثورها فتتصاعد إلى الرأس والمقصود ميلها إلى الجانب المخالف للعضو المأفوف لئلّا يتوجه إليه وتحدث فيه ورما وزيادة في الألم ولا يسقى الدواء من فوق هذا مبنى على حمله الإستفراغ بالدواء من فوق في كلام « ابقراط » على سقى الداء ودون القئ وإلّا فلا مانع من سقى الدواء هاهنا بل المانع إنما هو من القئ بسبب توجه المواد إلى الرأس وبسبب ازدياد الإتساع من حصر النفس اللازم له . وأن يحتمى من الأطعمة الغليظة لئلّا يكثر تولد الفضول في البدن فيندفع شئ منها إلى العين لضعفها وهي لا تقدر على دفعها عن نفسها ولا على دفع فضلة غذائها بل لا تقدر على هضم نصيبها من الغذاء الوارد عليها فيستحيل الجميع فيها فضلا والجماع لأنه يحرك الأخلاط ويهيج الحرارة الغريبة ويضعف جميع الحواس سيما البصر والسمع بسبب أنه يستفرغ جوهر الروح ويحلّل الحار الغريزي وينهكّ القوة والنوم على الظهر لاحتباس الفضول في الدماغ لميلها عن مدافعها التي هي إلى القدّام مثل المنخرين والحنك وحينئذ لا يؤمن أن يندفع شئ منها إلى العين لضعفها والنظر إلى الضوء لأنه يفرق النور ويضعف البصر . ويقطر في العين لبن امرأة ترضع ذكرا « 1 » لأنه معتدل القوام تام النضج قليل الفضول وهو ينفع من انصباب المواد الحريفة ويسكّن الألم وينقّى الأعضاء من
--> ( 1 ) . : انما اختار لبن الذكر على لبن الجارية لأنه مع كونه مسكّنا محلّل أيضا .