نجيب الدين السمرقندي

250

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

والحجامة إن تعذّر الفصد كما إذا كان الأرمد صبيا وتليين الطبيعة بمطبوخ الهليلج والاجاص والتمر الهندي والشاهترج لتقليل المادة وإمالتها عن العين والتكحّل بالشياف الأبيض لأنه يبرّد ويجفّف من غير قبض شديد ولا خشونة ولا لذع مدافا في بياض البيض لأنه يجلو الرطوبات اللذّاعة ويغسّلها ويملّس الخشونة الحادثة من المواد الحادة ولا يلحج ولا يسدّ المسام فهو لذلك مأمون أن يزيد في الوجع ولزوجته تعين على طول بقاء الدواء العين . قال « الرازي » : ولولا ذلك لاستعملنا الماء مكانه ونحوه مثل لعاب الحلبة فإنه مع ما فيه من التمليس والتسكين يحلّل باعتدال ومثل اللبن فإن فيه مع ذلك جلاء لا في الماء لأنه يضرّ في الابتداء لأنه بلطافته ينفذ سريعا ويضرّ بالعصب ويفجّج المادة ويكثّف حجب العين ويحقن المادة ويحدث خشونة فيها لقبضة ولا يمكث الدواء فيه لرقتة فيحتاج أن يزعج كل ساعة وكل ذلك مما يجلب على العين وجعا شديدا . وإياك أن تستعمل الشياف البيض والأشياء المغرّية قبل استفراغ البدن والرأس لأنها تمنع التحلّل ولا تبلغ قوتها إلى أن تمنع انصباب المواد إلى العين فتتمدّد طبقاته تمدّدا شديدا ويصير سببا للوجع الشديد وربما حدث فيه لشدة الامتداد نتوء في الطبقات وتأكّل وانشقاق كما ذكرنا والتضميد بالصندل والحضض وماء الورد والقاقيا والماميثا بماء الكزبرة الرطبة بعد الإستفراغ لتقوية العين وردع ما يتوجه إليها من المواد والتغذى بالأغذية المزّة لقمع الدم المايلة إلى الحلاوة كالرمان والأنبرباريس والتمر الهندي محلاة بالسكر لأن الحموضة ضارة له ؛ لأنها تجفّفه وتذهب عنه ملاسته وصقالته التي بها يقبل الضوء ولأن هذه الطبقة عصبية والحموضات من أضرّ الأشياء بالعصب للذعها له . وإما من الصفراء . وعلامته : أن يكون التورم والانتفاخ والتمدّد والحمرة والرمص وسيلان الدموع أقلّ للطافتها ورقّتها وقلة رطوبتها . واعلم أن الدمع في الرمد يكون باردا لأنه غير منهضم وفي حال الصحة حارا لأنه منهضم والوجع والنخس والالتهاب أشدّ لحدّتها وغلبة حرارتها . وعلاجه : إسهال البطن بطبيخ الهليلج وتضميد العين بالعصارات الباردة مثل عصارة الهندباء والبقلة وورق عنب الثعلب والكزبرة الرطبة وتقطير اللعابات مثل لعاب حب السفرجل ولعاب بزرقطونا والألبان وبياض البيض