نجيب الدين السمرقندي
251
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
فيها والتكحّل بالشياف الكافورى والأفيونى إن اشتدّ الوجع والنخس لإمالة الحس فإن كل مرض إذا اجتمع مع وجع يجب أن يبدأ بتسكين الوجع لأمور : أحدها ، إن الوجع بقوة تحليله يضعف القوة عن دفع المرض . وثانيها ، إن الوجع يضعف العضو فيشتدّ استعداده للمرض . وثالثها ، إن الطبيعة لاشتغالها بالوجع تغفل عن دفع المرض . ورابعها ، إن الوجع يجذب المواد إلى موضعه لتسخينه فيشتدّ المرض . ولكن ينبغي أن لا يداوم عليه لأن مضرته عظيمة جدا . قال « جالينوس » في « حيلة البرء » : أعرف قوما لما ألحّ عليهم الأطباء بالمخدّرات لم ترجع « 1 » أبصارهم إلى الحالة الطبيعية لكنهم عند ذلك الوقت بدت بهم ظلمة في أبصارهم فلما طال بهم الزمان نزل في أعين بعضهم الماء وأصاب بعضهم خمول البصر وبعضهم سلّ العين « 2 » . وإما من البلغم . وعلامته : عظم الإنتفاخ لكثرة المادة وغلط قوامها مع قلة الحمرة وكثرة الرمص لكثرة رطوبة المادة وسهولة نضجها والدموع والإلزاق عند النوم للزوجة الرمص والثقل . وعلاجه : تنقية الدماغ بالحبوب والايارجات بعد النضج وأن يقطّر في العين لعاب الحلبة المغسولة بأن يصبّ الماء على الحلبة ويترك نصف يوم ثم يصفى ثم يعاد عليها الماء مرة أخرى ثم يطبخ كل درهم منها بعشرين درهما ماء حتى يبقى النصف ثم يصفّى ولعاب بزر الكتان ثم يذرّ بالذرور الأبيض وصفته : أن يؤخذ أنزروت ويعجّن بلبن الأتان أو بلبن البنات ويوضع على عيدان الطرفاء ويدخل في تنور نار هادئة يومه « 3 » أجمع ويتوقى من الاحتراق ثم يؤخذ منه جزء ومن النشا ربع جزء يسحق ناعما وقد يزاد فيه لكثرة التغذى والتصاق الجفن جزء من الطبرزد ومنهم من يسحق الأنزروت باللبن ويجففه في الشمس مغطّى من الغبار ثلاث مرات ثم يدخله في التركيب بعد يومين أو ثلاثة بحسب انتهاء المرض وذلك لأن في هذه الذرور تحليلا قويا ولا يجوز استعمال المحللّات في الأورام إلّا بعد الانتهاء ويطلى على الجبهة والأجفان بصبر . قال « جالينوس » : الصبر نافع من
--> ( 1 ) . : [ كذا كان في نسخ متعددة ويمكن أن يكون الصحيح « ليرجع » ] . ( 2 ) . : خمول البصر هي سقوطه أي : ذهابه . وسلّ العين : جفافه والخمول لازم له . ( 3 ) . : [ خ . ل : يرمه ] .