نجيب الدين السمرقندي
244
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الوجع عليه فيحسّ بنخس ينتهى إلى الصدغين لأن منشأ هذه الطبقة أطراف الغشاء الصلب المحيط بجميع الدماغ لا سيما عند الحركة الشديدة المتعبة لأن الحركة تهيّج الحرارة وتثير المواد وتخلخلها فيزداد حدّة وحرارة وحجما ويعرض معه الصداع لاتصالها بالحجاب الصلب واشتراكها له وذهاب شهوة الطعام لشدة الوجع فإن الوجع كما مرّ في السهر يمنع الطبيعة عن خواص أفعالها حتى أنه يمنع أعضاء النفس عن التنفس الذي هو ضروري مدة الحياة فكيف عن طلب الغذاء . ولا برء لهذه العلة « 1 » . قال « علي بن عيسى » : « لأنه لا يوجد له دواء أقوى منه وينبغي أن تكون قوة الدواء أشد من الأسقام » لكن ينبغي أن يعالج على كل حال لتسكين الألم وتوقف المرض . وعلاجه : الفصد وإرسال الدم على قدر احتمال القوة وتليين الطبيعة بماء الجبن والسكنجبين الأفتيمونى ويكحل العين إذا احتدّت المادة واشتدّ الوجع بالشياف الأبيض مع بياض البيض وإياك واستعمال الأدويه الحارة فإنها تثير وجعا لا يطاق وتضمد العين بورق الخطمي وورق الخبازى وعنب الثعلب مدقوقا مع دهن البنفسج . وقد يحدث فيها البثر من مادة « 2 » تجتمع في قشورها الأربعة وتختلف علامته من اللون والوجع وسائر الأعراض بحسب مادته في رداءتها إما في الكيفية بأن تكون حادة حريفة أو مالحة بورقية أو عذبة وإما القوام بأن تكون رقيقة أو غليظة وفي قلتها وكثرتها فإنها إن كانت قليلة عذبة كان الوجع أقل وإن كانت كثيرة رقيقة حادّة كان الوجع أشد والآفة أعظم لأن الكثرة تحدث الامتداد والحدة تحدث اللذع وموضع حصولها ؛ فما كان تحت القشرة الأولى التي هي سطحها الظاهر يرى ذلك البثر أسودا صافيا ؛ لأن ذلك لا يعوّق البصر حيث كانت الرطوبة رقيقة صافية عن إدراك العنبية فيرى على سوادها ويقع البصر حيث
--> ( 1 ) . : لان المادة الغليظة انما ينحلّ بما تحليله شديد وانما يكون الدواء كذلك إذا كان شديد الحرارة وذلك مما يزيد في حدّة مادة سرطان ويزيد ألمه والألم جذاب للمواد . ولأن ترطيب اليابس عسر والأدوية المرطبة ضعيفة ويبوسة هذه المادة قوية . ( 2 ) . : وأكثر حدوث البثرة من صفراء أو من دم صفراوى أو لأن هذه الأعضاء لصفاقتها في غالب الأمر انما ينفذ فيها ما لطف ورقّ .