نجيب الدين السمرقندي

245

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

كانت الرطوبة التي هي مادة البثر لرقة القشرة التي تحويها فترى صافية والغائر الذي يكون خلف القشرة الثانية أو الثالثة يمنع عن إدراكها أي إدراك العنبية لأنه أبعد من تشفيف الشعاع كالماء الصافي إذا كان موضع لا يقع عليه شعاع الشمس فيرى ما كان تحت الثانية متوسطا بين البياض والسواد . قال « صاحب التذكرة » : هاهنا سبب آخر وهو أن البثرة التي تكون في القشرة الأولى تكون سوداء بسبب بعد النور الخارج عنها والتي في الثالثة تكون بيضاء لقرب النور الخارج منها والتي في الثانية تكون متوسطة لتوسط النور عندها والتي تكون في ظاهر القرنية وفي غير موضع الثقبة تكون أسلم لأنها متى انخرقت القرنية من امتداد عن كثرة الرطوبة أو من تأكّل عن حدّتها فإنما ينخرق جزء يسير منها لأن هذه القشرة أصلب من البواقي لتقوى على مقاومة المصادمات ونحوها ومتى اندملت لم تمنع أثر البصر إذ لم تكن محاذية للثقبة والتي تكون خلف القشرة الثالثة وعلى محاذاة الثقبة تكون أردأ لأنها متى انخرقت انخرق معظمها لأنها ألين لتكون شبيهة بقوام ظاهر العنبية فإن ذلك الظاهر وإن كان صلبا فهو بالنسبة إلى ظاهر المقلة شديد اللين ولا يؤمن الخرق على البواقي وقد يحدث من ذلك نتوء العنبية ومتى اندملت منع أثره البصر . وعلاجه : علاج الأورام والقروح من تقليل المادة وجذبها إلى أسفل بالفصد والإسهال واستعمال الرادعات في الابتداء واستعمال الشياف الأبيض الذي فيه الكندر في الانتهاء والشياف الأحمر اللين في الإنحطاط « 1 » . ومن عللها المدّة الكامنة تحتها وحدوثها إما من قرحة « 2 » تحدث هناك فلم تنفجر حتى تندفع المادة وإما من رمد شديد لم تتحلّل فضلته بل يستحيل مدّة وتقف هناك وإما من فضلة تدفعها الطبيعة إليه فتسكن فيه كما في الصداع الشديد « 3 » وتشبه الظفرة في شكلها فمنها ما يأخذ موضعا قليلا من القرنية ومنها ما يأخذ موضعا كثيرا منها حتى أنه ربما غطّت المدّة السواد كله وهي أردأ .

--> ( 1 ) . : لأنه محلل فيكون الاقتصار عليه موافقا للقواعد . ( 2 ) . : قد كانت لفظ بثرة مكان قرحه فوقع سهو من « الشارح » والّا فلا معنى لعروض الانفجار للقرحة فإنه إنما يعرض للأورام صغيرة كانت أو كبيرة . ( 3 ) . : أي : كما يقع في الصداع أن تدفع الطبيعة الفضول إلى الرأس فيحدث الصداع .