نجيب الدين السمرقندي

236

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل السابع : علل الرطوبة البيضية ] وهي رطوبة شبيهة ببياض البيض لونا وصفاء وقواما ولذا سميّت بها وإنما جعلت قدام الجليدية لتحجب عنها الأضواء القوية دفعة بل يكون وقوعها عليها تدريجيا فلا تغلبها ولا تؤذيها ولئلّا يجفّفها الهواء بسبب تندية هذه الرطوبة لها ولكن تكون حائلة بينها وبين العنبية فلا تتأذّى بصلابة العنبية وخشونتها . عللها ثلاثة : زيادة ومضرتها أما إذا كانت كثيرة جدا فلأنها تحول بين الجليدية والضوء وتذهب بالبصر وتظلم إظلام الماء الغمر وأما إذا لم تكن بتلك الكثرة ، فلأنها تقلّ إشفافها فلا ينطبع الشبح على الجليدية على ما هو عليه أو لا يخرج الشعاع على المجرى الطبيعي أو نقصان ومضرته أما إذا كانت كثيرة جدا فلأنه يذهب بالبصر من جهة أن النور الذي يجيء من الدماغ إلى الحدقة لا يجتمع فيها بل ينفذ من الثقبة سريعا ويتفشّى من جهة أن الجليدية لا يكون لها ما يحجبها عن الضوء الساطع ومن جهة أن الجليدية تجفّ لقلة البيضية لأنها تنديها وأما إذا كان قليلا فلأنه يضعف البصر لما قلنا أو تغير إلى الكدورة والغلظ ومضرته إنه إن كان يسيرا لم ير صاحبه البعيد ولم يستقص النظر إلى القريب وإن كان شديدا فإن كان في كلها منع البصر وإن كان في بعضها فإن كان في أجزاء متصلة الوسط وكان ذلك عند الثقبة وعلى قدره ، منع البصر وكان كالماء وقد قيل إن الماء هو هذا . وإن كان أصغر من الثقبة وكان حواليه مكشوفا ترى في كل جسم كوة . وإن كان حول الوسط ، منع العين أن ترى أجساما كثيرة دفعة حتى يحتاج أن يرى كل واحد من