نجيب الدين السمرقندي
237
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الأجسام على حده لصغر مخروط الشعاع أو لصغر طريق الشبح . وإن كان في أجزاء متفرقة ، يرى أشكال تلك الأجزاء الغليظة الكدرة مثل البقّ والشعر والذباب وغيرها كمن يعرض له نزول الماء إلّا أن الماء له ألوان مختلفة بالنسبة إلى من ينظر إلى عين العليل وهذا أبيض دائما . والذي من البيضية تكون مدّته طويلة ولم يؤدّ إلى آفة عظيمة بل يكون ثابتا على حالة واحدة والتي من الماء لا تزال تتدرّج في تكدير البصر إلى أن ينزل الماء . أما الزيادة فعلاماتها أن الإنسان إذا أطرق أي طأطأ رأسه يرى كأن قدّامه ماءا راكدا وذلك لأن الرطوبة البيضية سيّالة مترجرجة أي متحرّكة فإذا أطرق رأسه ينظر إلى الأرض ، سالت البيضية إلى أسفل فإن كانت على الطبقة العنبية وصار بينهما أي : بين البيضية وبين الطبقة العنكبوتية فضاء مّا ، فإذا خرج النور من الجليدية وبين العنكبوتية وبين هذه الرطوبة فضاء مّا أدرك الرطوبة مثل الماء الراكد بخلاف ما لو كانت الرطوبة متصلة بالعنكبوتية فإنه لا يمكن إدراكها حينئذ وتتبين الرطوبة كأنه ماء قريب واقف الأرض ويكون البصر متفاوتا يزداد ضعف البصر بعقب الأكل والنوم وينقص عند الجوع وفي انصاف النهار ويبصر من بعيد أكثر مما يبصر من قريب ؛ لأن الروح بسبب كثرة الرطوبات البيضية تغلظ وتتكاثف وتقلّ إشفافه فإذا تحرّك إلى مكان بعيد تلطّف غلظة واعتدل قوامه فيرى الأشياء بالإستقصاء . وعلاجه : استفراغ البدن بمطبوخ ساذج لا يكون معه سرداروج لعدم الاحتياج إليه وبحب الايارج والغرغرة بالمرى المغلى مع العسل ونحوه وتلطيف التدبير . وأما النقصان فعلامته أن يرى الإنسان إذا أطرق كأن قدّام عينيه بئرا أو وهدة أي حفرة وذلك لأن هذه الرطوبة إذا قلّت ونقصت صار بينهما وبين العنكبوتية فضاء فإذا أطرق رأى شيئا شبيها بالخلاء فيظنه بئرا أو وهدة وفي هذا الدليل بحث أما أولا ، فلأنه يلزم منه أن يرى الماء عند ازدياد الرطوبة في قعر بئر أو وهدة وليس كذلك . وأما ثانيا ، فلأنه سواء كانت الرؤية بانطباع الشبح أو