نجيب الدين السمرقندي

224

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

باعتبار أن السبب فيها ففيه ما فيه « 1 » وليست المادة تنصبّ إلى العنبية والقرنية إذ لو انصبّت اليهما لما كان البياض يغطّيهما . وقد يكون الوردينج من انفجار عرق دقيق يتصل بالملتحمة فتنصبّ المادة إليها وتتورّم أو بالجفن فيتورّم . وعلامته : تورم بياض العين في الأول وانتفاخ أجفانها وانقلابها إلى الخارج حتى تمنع عن التغميض والانفتاح أيضا لعظم الورم ولا يمكن أن ترى العين أصلا وتنشقّ الأجفان من داخل لكثرة التمدّد ورقّة الغشاء الداخل ويخرج منها دم كثير في القسم الثاني وقد تنتشر فيه الأجفان إذا كانت المادة حادة وكثيرا مّا يعرض للصبيان بسبب كثرة موادهم لرطوبة أمزجتهم وكثرة أكلهم وقصور هضمهم وضعف أعينهم فيكثر انصباب المواد إليها وهي لا تقدر على ردعها . وليس يكون الوردينج عن مادة حادة فقط كالدم أو الدم الصفراوي ، بل وعن المادة البلغمية والسوداوية . وعلاجه : الفصد إن وجب وحلّ الطبيعة بمطبوخ الهليلج والتمر والترنجبين في دفعات متفرقة لئلّا تضعف القوة وأن يكحل بالذرورات والشيافات الرادعة والمحلّلة مثل ذرور ملكايا والذرور الأصفر الصغير والذرور الأغبر ومثل الشيافات الحمر اللينة ومثل الشيافات المعمولة من أخلاط تلك الذرورات . والأولى أن يقتصر إلى ثلاثة أيام أو أربعة على تقطير اللبن ثم الشياف المتخذة من ذرور ملكايا محلولا باللبن أو بلعاب بزر قطونا فإن فيه معنى الردع انضاجا أو لعاب حب السفرجل فإنه أشدّ إنضاجا . وينبغي أن لا يستعمل الذرور إلّا على الجفن ولا يذرّ في العين البتة ويضمد بقشور الفستق الظاهرة لأنها تبرد وتمنع المادة عن الإنصباب والعدس فإنه يسكّن حدّة الدم ويغلّظه ويجفّف رطوبات العين وينفع الأورام الحارة فيها ويمنعها عن الإنصباب بما فيه من القوة القابضة والحضض لما فيه مع التحليل قبض يسير وشحم الرمان فإنه يمنع انصباب المواد إلى الأعضاء سيما إلى العين الرمدة وكذلك قشره وورق الهندباء أو بزره المقطّر عليها دهن الورد .

--> ( 1 ) . : إشارة إلى الضعف فإن الاختصاص لا يتبادر منه ذلك .