نجيب الدين السمرقندي
225
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
والعلة الرابعة تعرف بصداع الحدقة « 1 » وشقيقة العين « 2 » وهي ضربان يجده الإنسان في عمق عينيه إذا كانت المادة واصلة إليهما من طريق الشرايين لما ذكرنا « 3 » في شقيقة الرأس كأنه نخس لأن الشبكية من قبيل الأغشية فإذا انصبّ إليها فضل تتمدّد عرضا كالمفرّق لاتصالها حدث مثل النخس فيها أو يضغط لما يعرض لمكانها مثل الضيق فيحسّ العليل كأنها مقبوض عليها من جميع جهاتها وربما كان الضربان دائما وربما كان في وقت دون وقت مثل شقيقة الرأس . وذلك الوجع : إما من سدّة تقع في العروق المتصلة بها أي بالشبكية فيحتبس الدم هناك وتتحلّل عنها أبخرة رديئة حارة تشتاق الطبيعة إلى نفضها وتنقية الروح منها بتعظيم حركة الشرايين . وعلاجه : الإستفراغ بحب الايارج والقاء العلق على الصدغين . أو سخونة في الدم فتنفصل عنه أيضا أبخرة حارة . وعلاجه : التبريد واستفراغ الدم إن أمكن . أو فضل حاصل في الشرايين إما من فضل غذاء القلب أو من الأوردة بطريق الشعب التي يتصل بينها وبين الشرايين يصير إلى أطرافها يسير منه مع الدم حيث لا يتحلّل من الشرايين لتضاعفها وصفاقة جوهرها فيتّصل بالشبكية وقبل أن يصير إليها أي إلى الشبكية تحدث الشقيقة في الرأس وضربان في الأصداغ وربما كانت الشقيقة مع هذه العلة أي مع صداع الحدقة إذا كان الفضل كثيرا يبقى منه قسط في نفس الشرايين بعد وصول شئ منه إلى الأطراف . وعلاجه : علاج الشقيقة على الحقيقة . إذا كانت الشقيقة من البخارات الصاعدة الشرايين أو الأخلاط الصاعدة منها أيضا ولا فائدة في التخصيص لأن علاجهما واحد ، الإستفراغ بالفصد والإسهال وبتر الشريان الذي يصعد فيه
--> ( 1 ) . : لأن الألم يكون هنا في الحدقة . ( 2 ) . : [ لأنه ] يكون الضربان في هذه العلة في شرايين العين كما في الشقيقة في شرايين الرأس . ( 3 ) . : فإنه ذكر فيها أن المادة في شرايين الرأس وحدها فإذا اتصل المادة من تلك الشرايين إلى شرايين العين تحدث هذه العلة ويوجد ضربان في عمق العين وربما يوجد في عين واحد .