نجيب الدين السمرقندي
223
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلاجه : فصد القيفال إن احتيج إليه ثم حلّ الطبيعة بمطبوخ الهليلج ثم بعد التنقية يقطّر فيها الشياف البيض محلولا بلبن جارية لتسكن حدة المادة ولذعها وتضمد ببزر قطونا وماء الهندباء وبياض البيض ودهن الورد . قال « جالينوس » : ولطيف بياض البيض يفضل على جميع الأدويه المغرية لأنه يغسل الرطوبات اللذاعة ويملس العين من الخشونة مع أنه لا يلحطج في المسام والثقب الدقاق مثل تلك الأدوية ولا يجفّف تجفيفها فلذلك لا يجلب الوجع في حال وينكبّ على ماء الحشائش الملطّفة لتتحلّل المادة المرطّبة لئلّا يتحلّل الرقيق ويبقى الكثيف كالبنفسج والخطمي ونحوهما كالبابونج والإكليل . والعلة الثانية سدة تقع فيها أي في أورادها فينقطع الغذاء عن الزجاجية والجليدية ؛ لأن الغذاء ينفذ من المشيمية إليها أولا ثم منها إلى هاتين الرطوبتين . وعلامته : غور العينين وجفافهما وقلّة الدمعة لعدم وصول الرطوبة الغذائية المائية إليها مع ألم تجده كالقبض عليها لتجمع الطبقات وغورها إلى داخل لضرورة الخلاء اللازم لغلبة اليبس . وعلاجه : الفصد وسقى ما يحل الطبيعة وبما يفتح السدة مثل السكنجبين البزورى فإذا انفتحت السدة وابتدأت حال العين تصلح باندفاع اليبس والجفاف ، قطّر فيها ما يرطب مزاجها ليدفع عنها اليبس بالكلية ويدبّر سائر البدن بالتدبير المرطّب ليرطب العين بالقسط الذي يصل إليها من الغذاء . وأما قبل انفتاح السدة فالترطيب لا يجدى نفعا بل ربما يؤدّى إلى عظم أمرها واشتداد نكايتها لزيادة امتلاء العروق ويمدّدها لكثرة المادة السادّة . العلة الثالثة ما يسمى الصغار أي الصبيان الوردينج وفي الكبار النيع وهو ورم عظيم في الملتحمة مجاوز للحد في العظم يربو فيه البياض على الحدقة أي السواد فيغطّيها ومع ذلك قد يكون في جفن واحد وقد يكون في كليهما حتى لا يقدر العليل على فتح العين . وسببه أن يتسع فم من أفواه العروق المتصلة بالطبقة الشبكية فيقذف الدم الكثير إما إلى الملتحمة أو إلى الأجفان أو إلى الجميع ويتورم . ولذلك ترى بعضهم عدّه من أمراض الجفن وبعضهم من أمراض الملتحمة وأمّا عدّه من أمراض الشبكية