نجيب الدين السمرقندي
222
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثالث : علل الطبقة الشبكية ] وهي طبقة منشؤها أطراف العصب المجوّف وهي مشتملة على الزجاجية والجليدية من ورائهما إلى الحد الذي بين الجليدية والبيضية كاحتواء الشبكة على الصيد ولذلك سمّيت شبكية . وقيل إنما سميّت بها لما تنفذ إليها من الغشاء الرقيق عروق كثيرة وتنتسج فيها انتساج الشبكة . وبعض الأطباء لم يعدّوها طبقة لأن الطبقة عندهم هي التي توقى ما عليه منطبقة والشبكية ليست كذلك فتكون الطبقات على رأيهم أيضا ستا ليس في الرمد شئ أصعب من إعلالها لتعسر وصول قوة الدواء إليها سواء استعمل من داخل أو خارج مع أنها عصبية ذكية الحس كثيرة العروق والشرايين ترد عليها المواد الكثيرة قريبة من الجليدية متصلة بالعصبة المجوفة التي تجرى الروح والنور فيها . وتختص بها علل أربعة : أحدها : اليرقان الذي يظهر في العين مع الدموع ؛ لأن اليرقان إذا كان بغير الدموع فهو انصباغ الطبقة الملتحمة دون باقي الطبقات بما يرد عليها من الغذاء المختلط بالصفراء كما يرد على سائر البدن . وإنما كان خاليا من الدموع لكونها مكسورة القوة بمخالطة الدم ولكونها خالية من العفونة ولذا لا يكون معه الحمّى وإذا كان اليرقان مع الدموع فيدل على أن شيئا يسيرا من الصفراء جلبت إلى الطبقة الشبكية وإنها لذكاء حسّها وشدة تأذّيها قذفت تلك الصفراء إلى الجليدية كما تقذف الغذاء إليها فلذعت الطبقات وصبغتها لكونها تترشّح منها إلى سائر الطبقات ويسيل الدمع حينئذ بالظاهر للذعها وحرقتها .