نجيب الدين السمرقندي
195
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
قال « ثابت بن قرة » : هذه العلة مع ما تورث من القبح في المنظر تذهب بحس المذاق وتبطل قوة المضغ وذلك لامتناع نفوذ قوة الحس والحركة إلى عضلات جانب من الفكين . وأقول : إنها مع ذلك قد يسيل الدمع في كل ساعة من العين التي لا تنغمض ويصير الكلام فيه بطيئا . وسببه إما تشنج أحد الشقين إما من اليبس والجفاف وليس كلامنا فيه لأنه لا يكون إلّا في الأمراض الحارة الحادة إذا قرب الموت وغلب اليبس على الدماغ ولا يكاد توجد لقوة من التشنج اليابس في غير هذا الموضع لأن اللقوة لا تحدث إلّا دفعة وحدوث التشنج اليابس لا يكون إلّا قليلا قليلا وحدوث التشنج اليبسى دفعة في أعصاب الوجه إنما يمكن في هذا الموضع لأن الأعصاب الدماغية تستمدّ الرطوبات من نفس الدماغ بلا واسطة فما دام به رطوبة يمدّها لا يستولي عليها الجفاف ولا يحدث فيها التشنج اليبسى وإنما تنعدم رطوبات الدماغ وتجفّ بالكلية عند استيلاء حرارة مفرطة عليه يتشوى ويتشيّط منها جوهره وتفنى رطوباته بالكلية فتجفّ الأعصاب النابتة منه ويتشنج دفعة . وقيل : اللقوة اليابسة لا تحدث إلّا قليلا قليلا ولا يكون قبلها اختلاج . وإما من امتلاء أعصاب أحد الفكين من كيموس بارد غليظ ينجلب إليها من الدماغ فيجذب الجانب المتشنج الجانب الآخر السليم إلى نفسه فتزول جودة التقاء الشفتين والجفنين من الجانب السليم . وعلامته : شدة جلدة الجبهة أي صلابتها في ذلك الجانب المتشنج وتمدّدها إلى فوق بحيث يبطل غضون الجبهة من تلك الناحية ويحدث في جلدة الرأس غضون لم يكن قبل ذلك وإلى ناحية الرقبة فيعسر ردّها عنها وقلة الريق والبزاق ؛ أما في التشنج اليابس فظاهر وأما في التشنج الإمتلائى فلأن مادته غليظة فجّة لا يتجلّب منها شئ بالبزاق بخلاف مادة الإسترخاء فإنها رقيقة لطيفة سهلة التجلّب . وأن لا يمكنه تغميض عينه التي في الجانب الصحيح لقصر الجفن الأعلى وامتداده إلى فوق . قال « الرازي » في « الحاوي الكبير » : رأيت عددا بهم لقوة وكان جلد الجبهة في الجانب المعوّج منهم ممتدّا امتدادا شديدا إلى فوق ناحية الرأس حتى أن أسرة الجبهة تبطل البتة في تلك الناحية ويحدث في جلدة الرأس غضون لم يكن قبل ذلك ولا يمكن أن ينطبق الجفن الأعلى وذلك أقصر وامتداده إلى فوق