نجيب الدين السمرقندي
182
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
جميعا « 1 » قدّام وخلف وهذا إنما يكون إذا كان مركبا من تشنجين وقد يقال على كل تمدد « 2 » أي في أيّ عضو كان وقد يخص باسم الكزاز منه أي من التمدّد ما كان بسبب برد مجمّد « 3 » للرطوبة من داخل كما يعرض من شرب الأفيون والماء الشديد البرد أو من خارج كما يعرض من مصادفة الثلوج والأهوية الباردة والغوص في الماء البارد سواء كان التمدد في جانب فيه نظر لأن التمدد على ما عرّفه لا يكون في جانب واحد أو في جانبين قال « جالينوس » : قد يكون التشنج من قبل برودة شديدة يحدث بسببها في العصب شبه الجمود . وقال « الرازي » : هذا هو الكزاز وقد يخصّ بجمود العضل الذي على فقار الصلب . وسبب الكزاز المراد بالكزاز هاهنا هو التمدّد الذي يقابل التمدّد كما عرّفه : أما المادي منه فأن تجرى الرطوبة الباردة الكازة أي الفاعلة للكزاز خلال الليف أي ليف العصب ثم جمدت إما بنفسها أو لبرد أصابها من خارج أو داخل وبقيت هناك على الصلابة فيعسر الإنقباض أي إنقباض العضو وانعطافه من غير نقصان في الطول فهي مع أنها تملأ الفرج بحفظ الطول على حاله لأن نفوذها في خلل ألياف العصب نفوذ متشابه مثل نفوذ مادة الإسترخاء إلّا أنها رقيقة مرخية وهذه جامدة صلبة لا يتشرّبها العصب ولا يدع العضو أن ينعطف وينقبض وأما التشنج فإن المادة الفاعلة له غليظة تنفذ في خلل العصب نفوذا غير متشابه بل مختلفا في وضعه ويمدّد الليف عرضا ويمنع العضو عن الانبساط أو وقعت المادة في أصل العصب ومبدئه فحفرته أي دفعت المادة العصب من خلفه طولا إلى خلاف المبدأ فلا يقدر على الإنقباض أو لأذى يقع في أصله أي أصل العصب من لسعة أو مادة لذّاعة أو ضربة أو غيرها كما يعرض عقيب القئ العنيف لما تتأذى منه المعدة فيهرب العصب منه طولا إلى الجهة المخالفة . وأما سبب اليابس من الكزاز فلأن العضل لما انتقص عرضا بالجفاف وانحلال الرطوبات ازداد طولا وانقبضت منه منافذ الروح فيعسر نفوذ القوة المحركة فيها أي في المنافذ لتقبضها فيضعف العضل عن نقل الأعضاء إلى
--> ( 1 ) . : فيكون الكزاز ضربا من التمدد . ( 2 ) . : فيكون الكزاز والتمدد لفظين مترادفين على معنى واحد . ( 3 ) . : فيكون الكزاز ضربا من التمدد متميزا باعتبار سببه الفاعل .