نجيب الدين السمرقندي
183
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الإنقباض وخصوصا إذا أعانه أي التقبض التصلّب الحادث عن الجفاف على العصيان في نقل الأعضاء أو في نفوذ الروح والقوة المحركة . والتمدد أي التمدّد الحادث من اجتماع تشنجين متضادين في جهتين والكزاز أي الحادث في الجهتين هما أردأ من التشنج البسيط لأن التشنج المضاعف والتمدد المضاعف أحدّ من التشنج البسيط بالظاهر ولذلك يقضيان على صاحبهما في اليوم الرابع إما يبرأ أو يموت إلّا التشنج اليابس فإنه أردأ منهما وإن كانا يابسين لأن الجفاف فيه أشدّ من جفاف الكزاز اليابس والتمدّد اليابس أيضا من جهة أن الجفاف في التشنج نقص من الطول والعرض جميعا على سبيل الإنشواء ولم ينقص في التمدّد والكزاز إلّا من العرض ولذلك يشاهد العضو في الكزاز كأنه قد طال وفي التشنج كأنه قد قصر وذبل . وقد يكون سبب الكزاز ريحا غليظة ممدّدة فيكون حدوثه دفعة وزواله بسرعة وهو مع ذلك يكون علة صعبة « 1 » وقد يكون من جراحة أو حرق نار فتأذّت العضل وتوجّعت وعجزت عن الإنقباض ولم تحتمل الحركة فبقيت على ذلك الشكل بسبب الوجع . وعلامة المكزوز إذا كان الكزاز إلى قدّام أن يكون وجهه مائلا إلى حمرة لما يعرض له بسبب امتداد آلات التنفس وتوتير عضلاته مثل الخناق وضيق النفس ولذلك يصير نفسه مع الزفير « 2 » ضيّقا فيعود الهواء الذي يخرج بالنفس إلى الأعضاء مستصحبا للأبخرة والدم وغيره فيمتلئ الدماغ وما يجاوره ويحمرّ الوجه والعينين كالمربوط على عنقه بمنديل أو الخضرة إذا بلغ امتلاء الدماغ والعروق التي في الرأس وتراكم المواد فيها إلى انسداد المنافس فيعدم الحار الغريزي للترويح فينطفى ويختنق ويستولي البرد حينئذ على الرطوبات فيجمد ويتكاثف وينقبض الجلد ويخرج أكثر ما في خلله من الأجزاء المشفة الموجبة للبياض والحمرة فيزول عن اللون البريق والإشراق والنضارة ويستحيل إلى الخضرة أو الكمودة والسواد عندما يخرج جميع ما في الخلل من الأجزاء المشفّة والعينان ناتئتين لامتلاء الدماغ أيضا .
--> ( 1 ) . : لأنه يحدث من استيلاء شديد للريح وذلك إذا كان الحار الغريزي قد يشتدل [ اشتد ] به الضعف وكانت الرطوبات الفضلية كثيرة غليظة . ( 2 ) . : في اللغة اختراق النفس لشدّة التنفس .