نجيب الدين السمرقندي

178

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

يكون دفعة بل شيئا فشيئا مع ضمور العضو ودقته لنقصان الرطوبة الأصلية المتقررة في جوهره عنه بخلاف الإمتلائى فإنه كما تنصبّ المادة إلى العصب يحدث التشنج دفعة وأن يكون مع زيادة عرض العضو ومن علاماته أيضا أن يشرب ما توضع عليه الأدهان سريعا ويسمى التشنج اليابس والتشنج الإستفراغي أيضا . وهذا النوع لا يبرأ ؛ لأن إخلاف المتحلّل من الرطوبات الأصلية المتقررة في جواهر الأعضاء الأصلية مما لا يمكن أصلا وإلّا لكان إلى دفع الشيخوخة بل إلى دفع الموت سبيل وذلك لأن هذه الرطوبة الأصلية عبارة عن رطوبة نضجت في أوعية الغذاء أولا ثم في أوعية المنى ثم في الرحم حتى صار جزء لبدن الجنين والرطوبات التي تتولّد من الغذاء في البدن بعد الولادة لم تنضج إلّا في أوعية الغذاء فلا يصلح أن يصير بدلا لما يتحلّل من الرطوبات الأصلية ولا أن يقوم مقامها كما لا يقوم الماء مقام الزيت في السراج . وإن لم يبلغ الجفاف واليبس إلى إفناء هذه الرطوبة بل فنيت الرطوبات الأولى والثانية فقط ، فأمكن اخلافها ولكن في مدة طويلة وحدّة المرض وشدته لا تمهل لشدة الوجع بل يوجب موتا سريعا كما صرح « جالينوس » إلّا في الصبيان والشبان لأن أبدانهم في النشوء وأعصابهم لدنة لينة وقوتهم النامية التي بها يحصل التئام الأعضاء واتصالها أيضا كثيرة في أبدانهم فلا تفنى بالكلية إلّا نادرا بل يبقى منها ما يمكن بسببه تلافى ما فنيت في النادر لما ذكرنا من عدم إمهال المرض وفي زمان طويل لأن إيجاد الرطوبة في جوهر عنصر دائم التحلل من الأسباب الداخلة والخارجة إنما يكون في مدة يزداد الوارد على المتحلّل يسيرا يسيرا حتى يجتمع على طول الزمان من الرطوبة ما له قدر . وعلاجه : ترطيب البدن والعضو المتشنج خاصة بأنواع المرطّبات من سقى لبن الاتن ولبن الماعز وسقى ماء الشعير ولعاب حب السفرجل مع شراب البنفسج وشراب النيلوفر ودهن حب القرع واللوز الحلو والتغذى بمقاديم الحملان والجداء والاسفاناج المطبوخ بدهن اللوز الحلو والسمك الرضراضى والحساء المعمول من لباب الحنطة بسكر الطبرزد ودهن اللوز والتنطيل بطبيخ البنفسج وورق الخس والشعير وورق الخطمي والخلاف والقرع والنيلوفر والتمريخ بدهن البنفسج مع مخ ساق البقر وشحم الدجاج والشمع الأبيض ولبن البنات والتضميد بالبنفسج اليابس والخطمي ودقيق الشعير بلعاب بزرقطونا ودهن القرع .