نجيب الدين السمرقندي
179
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وقد يكون التشنج لورم يعرض للعصب يزداد منه عرضه وينقص طوله فلا يتطاوع الانبساط . وقد يكون بسبب شئ مؤذى ينفر عنه العصب إلى المبدأ ويجتمع في ذاته لدفعه فينقص طوله وذلك المؤذى إما قطع يحدث في العضل أو العصب إذا لم يصل إلى بتر العصب فعنده يحدث الإسترخاء لا التشنج وإما خلط حادّ لاذع أو أكّال أي له كيفية حرّيفة أو مالحة توجب أكالا وحكاكا في العصب أو كيفية سمية مضادة للصحة والحياة يتأدى إلى الدماغ والعصب مثل ما يعرض من التشنج لمن لسعته العقرب أو الحية على العصب أو من شرب الأفيون والشوكران وهو البنج الجبلي وأفضله ما يجلب من موضع يقال له « تفت » من أعمال « يزد » وهما مع أنهما يوجبان التشنج بإجماد الرطوبة وتكثيفها لهما كيفية سمية مضادة للبدن يتأذّى منها العصب تأذّيا شديدا ينقبض في ذاته وينفّر نحو مبدئه أو كيفية غير سمية مثل برد شديد مجمع للعصب فإن العصب بسبب إيذاء البرد وشدة نكايته له يجتمع وينقبض في نفسه هربا منه مع أنه أيضا يجتمع وينقبض من شدة البرد لضرورة الخلاء بسبب أن البرد يجمّد الرطوبة فيقلّ حجمها ويتكاثف جدا وإذا اجتمع جوهر الأعصاب غلظت وزادت في عرضها فتتشنج ويتشنج بتشنجها العضو . ومن هذا القبيل أي الحادث بسبب المؤذى تشنج من قاء خلطا زنجاريا فإنه لشدة لذعه وسميّته يؤذى فم المعدة فينقبض عليه من جهة التشنج ويتشنج معه العضو المتصل عصبه به بالمشاركة أو تشنج من كان قوى حس فم المعدة إذا اندفع إليه المرار . وكذلك من هذا القبيل التشنج الكائن لعلة في فم المعدة كمن يعرض لمن تصيبه هيضة بسبب ما تتأذى المعدة من الغذاء الفاسد وتنقبض عليه على جهة التشنج وتتشنج معها مواضع من البدن خاصة عضلة الساق والساعد لما بين الأطراف وبين المعدة كما صرح به « جالينوس » في « اغلوقن » مناسبة ما ولذلك تبرد الأطراف ببرد المعدة وتسخن المعدة بسخونة الأطراف . وهذا النوع من التشنج سريع البرد سهل العلاج يزول بانحدار الغذاء عن المعدة وسكون لذعها . ومن هذا القبيل أيضا التشنج الكائن لعلة في الرحم والأعضاء العصبانية كالمثانة وأوعية المنى .