نجيب الدين السمرقندي

177

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإمتلاء النبض وغلظ القارورة وعلامات غلبة البلغم من بياض اللون وترهّل اللحم ولين الملمس وبرودته وقلة العطش وكثرة النوم واسترخاء الأعصاب وتقدم التدبير المولّد له أي للبلغم من إدمان ما يولّد البلغم ومجاورة المياه وكثرة السكون والدعة . وعلاجه : تنقية البدن بمثل ماء الأصول مع أيارج فيقرا برفق أي في دفعات قليلا قليلا من غير إكثار في الإستفراغ لأن مادة البلغم لغلظها وعسر إنفعالها لا تندفع بسرعة ولأن الأعصاب ليس لها عروق ترجع المادة فيها فاستفراغها منها إنما يكون على سبيل الترشح فلذا ينبغي أن يكون في دفعات من غير إكثار في الإستفراغ لأن حركة العضو المتشنج تعين على تحليل المادة واستفراغها فإن زيد في الإستفراغ ضعفت القوة وكذلك بأدوية غير قوية الإستفراغ جدا بعد الإنضاج للخلط بسقى ماء الأصول مع الجلنجبين كل غداة لئلّا يستفرغ اللطيف ويبقى الغليظ فيعسر العلاج ثم أي بعد التنقية التمريخ بالأدهان الحارة مثل دهن القسط والسداب والياسمين المداف فيها جندبيدستر وفرفيون وعاقرقرحا . وإما من اليبس العارض للأعصاب وجفاف الرطوبات المتقرّرة في جوهره فيتشنج لما يجتمع في نفسها وينقص من طولها وعرضها وينجذب العضل إلى منشئها فيتلقص العضو وينقبض كالسيور الرطبة إذا أدنيت من النار فإنها تجتمع وتذبل وتنقص من طولها وعرضها وكأوتار العود إذا وضع في الهواء الحار فإنها تجتمع وتتقلّص بحيث تنقطع . وعلامته : تقدم الأسباب المجففة مثل الإستفراغات من القئ العنيف والنزف الكثير والخلفة الذريعة والتعب فإنه يجفّف بفرط التحليل وبانعدام الخلف والسهر فإنه يكثر التحليل فيضعف الهضم فينعدم الخلف والجوع ؛ لأن الطبيعة حال الجوع تتوجه إلى رطوبات البدن وتعطف عليها فيتحلل بعضها ويصير الباقي غذاءا للأعضاء ثم إذا اشتدّ الجوع اشتدّت الحرارة لقلة الرطوبة المسكّنة لها فيكثر التحليل والجفاف ولأنه يجفّف أيضا بسبب نقصان عوض المتحلّل والحمّى الحارة المحترقة لأنها تفنى الرطوبات الغريزية وتجفّف الأعصاب وتشوى الدماغ وأن يعرض التشنج قليلا قليلا لأن التشنج اليابس إنما يحدث من انعدام الرطوبات الموجبة للدونة الأعصاب بحيث تجتمع إلى نفسها وهذا لا يمكن أن