نجيب الدين السمرقندي
168
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
بل يبقى في فرجه ويزيد في عرضه وينقص من طوله فيتشنج فيسترخى بعض ويتشنج بعض ويمنع القوة المحركة والحساسة عن النفوذ فيها لإنسداد طريق الروح الحامل لها أو تنفذ القوة فيها لكن الأعضاء لا تتأثر منها لفساد مزاجها بالبرودة والرطوبة فإن البرد يكثف العضو ويخدّره ويقبض منافذ الروح والرطوبة وتعين البرد وتهيئ العضو للبلادة . وفي هذا الكلام بحث ؛ لأنه عطف قوله « ينفذ » على « يمنع » وجعله قسما مما يحدث بسبب انصباب الفضل الرطوبى في الأعصاب وقد ثبت أن نفوذ الروح النفساني في الأعصاب على مثال شعاع الشمس تمنعه أدنى كثافة تحصل في طريقة بل إنما يتصور النفوذ مع عدم التأثر إذا حدث بالأعضاء سوء مزاج بارد رطب ساذج هكذا كما قال « الشيخ » : كأنه لا يكون مما يعمّ أكثر البدن أو شقّا واحدا دون شق بل إن كان ولا بدّ فيعرض لعضو واحد « 1 » . وربما بطلت الأفعال الطبيعية فيها أيضا لفساد المزاج باستيلاء البرد المجمد وفتور الحرارة الغريزية وانطفائها فيضمر لعدم الإغتذاء ولأنسداد مجارى الغذاء بالقبض والتكثيف كما تضمر النباتات في الشتاء القوى البرد وهذا أعسر علاجا ؛ لأن تأثير الأدوية والأغذية الدوائية إنما يتمّ عند تصرف القوى الطبيعية فيها واستخدامها لها في النضج والتلطيف والتقطيع والدفع وغيرها وإذا ضعفت وعجزت في عضو ؛ لم يمكن تأثير العلاج فيه قطعا . ولذا قال « الرازي » إذا كان العضو المفلوج شديد الهزال أصفر فلا علاج له وإن كان خصبا على لون البدن فعالجه فعلاجه ممكن . فإن كان ذلك الفضل ينصبّ إلى منبت النخاع وهو آخر البطن المؤخر من الدماغ بحيث يعمّ الشقّين جميعا ، كان البدن كله مفلوجا دون أعضاء الوجه ؛ لأن الأعصاب المحركة لأعضاء الوجه دماغية المنبت ويسمّي هذا أبو بلقيسا وإن كان في شق في منبت النخاع ، عمّ شق البدن دون الوجه وإن كان في شقّ في بطون الدماغ عمّ شقّ البدن وشقّ الوجه . قال « صاحب الكامل » : ويقال لذلك الفالج واللقوة معا وهو المسمى بالخلع .
--> ( 1 ) . : ذلك لأن سوء المزاج الساذج من علل سارية يتسرّى في سائر البدن إذا حدث في أكثره أو في شقّ منه .