نجيب الدين السمرقندي
154
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الموضع لأنه يمكن أن يهيج المرض قبل النوبة بتسخين العضو عند عدم التنقية لما تنجذب إليه فضول كثيرة من البدن فيجب أن تقدم التنقية وتقوية الدماغ لئلّا يقبل ما يتصاعد إليه من العضو عند التعرض له . وأما في وقت النوبة فإنّ الطبيعة تشمرت للدفع فإن عاونها الطبيب بتلطيف المادة وترقيقها كان النجح أقرب بالأطلية مثل الخردل والجندبيدستر والفلفل مع العسل والأدهان مثل الزيت ودهن الخروع والسداب والخيري والقسط وتقريحه بعسل البلادر وخرء الحمام ولبن التين والكبيكج أو بالكى ومنعه من الإندمال مدة ما وذلك لترشّح عنه المادة الفاسدة « 1 » على التمام والحجامة عليه بشرط لجذب المادة إلى الظاهر واستفراغها وبغير شرط للجذب والمنع للحركة إلى جهة أخرى ولتسخين العضو بسبب التحريك وبسبب انجذاب الدم والروح إليه . ونوع من الصرع يقال له أبيليميا ومعناه في اللغة اليونانية تشنج مانع من الحس والحركة وهو أردأ أنواعه وأقتلها ويحدث هذا النوع من تشنج جميع أعضاء البدن بخلاف باقي الأقسام فإن التشنج فيها يحدث من الصرع . وسببه : إمتلاء بطون الدماغ وجميع الأعصاب بأسرها من الخلط الغليظ فيمدّدها عرضا ويتقلّص طولها فينجذب نحو المبدأ ويلحق الضرر بأفعال الأعضاء الرئيسة لا سيما النفسانية لأن الدماغ هو مبدأ العلة ومبدأ الأعصاب المتضررة ولحوق الضرر لغيره على سبيل الاشتراك وقد يكون حال الإنسان في هذا النوع قريبا من السكتة في عدم الحركات المضطربة لكثرة الخلط الغليظ وانسداد منافذ الروح النفسي بالتمام ويفرق بينها بخروج الزبد في الصرع . وذلك الخلط إما بلغمى وإما سوداوي وعلامتهما وعلاجهما مذكورة . وقد يكون الصرع في الندرة من الصفراء ؛ لأنها مادة لطيفة رقيقة القوام سهلة التحلّل قليلة المقدار في البدن ولا يمكن أن تحدث منها سدّة سيما في بطون الدماغ التي هي من الأفضية الوسيعة إلّا إذا كثرت جدا وهو نادر « 2 » .
--> ( 1 ) . : أي : الباقية بعد التنقية في ذلك العضو . ( 2 ) . : واعلم أن احداث الصفرا للصرع على وجهين : إما بالتسديد فقد بيّن « الشارح » حاله وإما بالريح المتولد منه فنبيّن حاله ونقول إن الريح المولد للصرع لا بد أن يكون غليظة والمتولد عن الصفراء في الأكثر ليست بغليظة .