نجيب الدين السمرقندي
155
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلامته : أن يكون الكرب والتأذى منه أشدّ لحدّة المادة ولذعها والتشنج منه أقلّ لأن التشنج في هذه العلة إنما يكون لدفع المؤذى وحيث كانت الصفراء رقيقة القوام قليلة المقدار بالنسبة لطيفة جدا لا تحتاج في دفعها إلى انعصار قوى وانقباض كثير « 1 » ومدته أقصر لسرعة اندفاعها والاضطراب فيه أشدّ لقوة اهتمام الطبيعة بدفعها للذعها وحدّتها ولأنها لرقّتها وقلّتها لا تسدّ مجارى القوة المحرّكة سدّا تاما حتى تمتنع القوة من النفوذ ولا سدّا كثيرا حتى يقبل النفوذ . وأيضا يدل عليه القئ بأن يكون مرّ الطعم أصفر اللون والإلتهاب وشدة اختلاط العقل بعد سكون الصرع وذلك لشدة تغيرها الأفعال الفكرية فيتخلف أثرها بعد مفارقتها وصفرة اللون والعين . وعسى أن يكون الصرع المسمّى بأم الصبيان من هذا القبيل وهو ما عرّفه الرازي تشنج أي : صرع يعرض مع حمّى حادة محرقة يابسة قشفية ويكون البول معه أبيض « 2 » . وقال بعضهم : إنه ضرب من الصرع يخص هذا الاسم عند عروض للصبيان . وزعم بعضهم أنه هو الذي سماه الشيخ في الكليات بريح الصبيان وسماه غيره بأم الشياطين ويفزع الصبيان . وأما الحكيم أبو الفرج فقد قال في المفتاح : إن الصرع مطلقا سمّى بأم الصبيان لكثرة ما يعرض بهم . ولا يستقيم حمله في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى على ما سماه الشيخ بريح الصبيان لأنه عالجه بسقى الصعتر والجندبيدستر والكمون ولا على ما ذكره الرازي لأن قوله لأنه لا تحدث بهم أي : بالصبيان هذه العلة إلا مع الحمّى وحرارة المزاج يكون حينئذ مستدركا إذ لا يعرض بالشبان ولا بالغير إلا مع الحمى وكان المصنف زعم أن الصرع يخص بهذا الاسم عند عروضه للصبيان
--> ( 1 ) . : هذا مسلّم باعتبار قوام الصفراء وقلة مقدارها وأما باعتبار اضرارها وايلامها بالكيفية فغير مسلم لأن احداث الصفراء للتشنج إن كان من جهة الإيلام كان التشنج لا محالة شديدا لأن اضرار الصفراء وايلامها شديد جدا وذلك يحوج إلى حركة قوية للدفع وان كان بطريق ما يتولد منها الرياح فإنّ تلك الرياح لا محالة شديدة الحركة فيكون التشنج منها قويا ولذالك يكون الحركات في الصرع الصفراوي أشدّ اضطرابا . ( 2 ) . لأن المادة تميل إلى أعلى البدن فتخرج المائية صرفة .