نجيب الدين السمرقندي

153

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وعلامته : أن يحسّ بارتفاع تلك الريح الباردة التي ترتقى من مستقر تلك المادة إلى الدماغ عضوا بعد عضو . قال « جالينوس » : إنّ صبيا أصابته هذه العلة من وجع في ساقه فأخبر أنه يحسّ بشبه سهام باردة تتصاعد إلى دماغه وتشخّص عيناه عند قرب النوبة أي تبقى العينان مفتوحتان لبطلان الحركات الإرادية وتشنج الأعصاب وإنقباضهما إلى جهة المبدأ وتدمع لما يندفع شئ من الرطوبات الرقيقة من الدماغ عند انعصاره إلى جهة العينين ويتغيّر لونه إلى السواد لتوجه الطبيعة مع آلتها التي هي الحرارة الغريزية نحو الباطن واتباع الروح والدم اللذين بهما نضارة اللون وحمرته لها واستيلاء البرد والجمود على الظاهر ويأخذه التمطى والتثاؤب قبل النوبة عندما يظهر تأثير تلك البرودة وهيجان الأبخرة في البدن واحتباسها في عضلات الفكّ وغيره واحتقانها فيها لغلظها ولكثافة المسام لسبب البرد الحادث عن تلك الأبخرة . فقد حكى « روفس » أن رجلا كان به هذه العلة من مواد باردة في مشط يده فكان يقول كأن يدىّ مدفونة في الثلج حينئذ تضعف القوة الدافعة الطبيعية عن دفعها فتستعين بالقوة الإرادية ويأتيه البول لانعصار عضل المثانة وانقباضها من البرد ومن تشنج الأعصاب بمشاركة الدماغ وتنقلب أصابع قدمه ويده كما تنقلب عند الهيضة لتشنج الأعصاب وتتمدّد أعضاؤه لذلك . وعلاجه : أما في حال النوبة فشدّها فوق ذلك الموضع ليمنع سريان تلك الريح والكيفية الرديئة إلى الدماغ وإسخان ذلك العضو - ليدفع البرد الفعلي عنه وعن تلك المادة ويلطّفها ويرقّقها أيضا فيقوى الطبيعة على دفعها - ولو بالنار فإن تأثير الحرارة الفعلية أسرع مما بالقوة مثل العاقرقرحا والشيطرج والحلتيت والفربيون ودهن البلسان وغير ذلك . ويغمس العضو في الماء الحار الذي فيه دهن البابونج لئلّا ينحلّ ما لطف من المادة ويزداد الباقي غلظا . وأما في غير حال النوبة فتنقية البدن من البلغم ؛ لأن المادة اللزجة التي تلحج العروق وتسدّدها هي البلغم ليس « 1 » إلّا وتقوية الرأس وتسخينه بسقى السكنجبين العنصلى وشراب الأسطوخودوس وتشميم السداب والمسك والعنبر والتمريخ بدهن الفوتنج ثم أي بعد تنقية البدن وتقوية الرأس تسخين ذلك

--> ( 1 ) . : [ كذا كان في نسخ متعددة كلها . والصحيح أن يكون : « ليس الّا هي البلغم » ] .