نجيب الدين السمرقندي
134
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وإما من حر ويبس ساذج يغلب عليه أي على الدماغ فيعدم الدماغ بسبب التجفيف مادة روح غريزية وهي رطوبة بمثلها أي بمثل تلك المادة يمكن أن تحفظ طريقة العقل والمراد به هاهنا ما هو المشهور عند الجمهور وهو جودة الرأي فيما تدبّر به أمر المنزل والمدنية وجودة المعاش ونيل الخيرات ولا تتم هذه القوة إلّا عند رطوبة الدماغ ليحسن تشكله وانتقاشه بالمتخيلات ولتتولد فيه روح غريزية تستمدّ من الروح القلبي وكما عند ازدياد تلك الرطوبة تضعف الأفعال الدماغية كما في سن الصبى ، كذلك يضعف عند نقصانها لنقصان جوهر الدماغ ونقصان الروح الغريزية عن القدر الذي يحتاج إليه كما في الهرمى فإن نقصان عقولهم لنقصان كمية الدماغ وانعدام الرطوبة التي هي مادة الروح الغريزية وقد يعرض هذا لغيرهم أيضا لاستيلاء الحر واليبس على الدماغ فلا تتولد الروح الغريزية فيهم قدر ما ينبغي أن تتولد بحسب أصل الجبلة والغريزية وهو الذي يحفظ به طريق العقل . وعلامته : عدم الثقل وعدم علامات المواد والسهر . وإما بسبب عضو آخر من الأعضاء مثل المعدة والرحم والمراق وأوعية المنى وغيرها فيتأدّى منها إلى الدماغ إما مجرد كيفية رديئة وإما أبخرة حادة فتتغير أفعاله عن الواجب . وعلامته : ألم ذلك العضو أي آفته . وإما بسبب البدن كله كما في الحميات المشتملة أي المطبقة لما يرتفع إلى الدماغ من أبخرة حارة . وعلاج جميع ذلك مذكور فيما تقدم . ونوع آخر يسمى الرعونة والحمق وهو آفة في الأفعال الفكرية في الأشياء العلمية مما يتعلّق بتدبير منزله ومخالطته مع الناس بحسب النقصان والبطلان وحالة شبيهة بالخرفية والصبوية يتخيل له فيما ليس يؤدّي إلى غاية أنه يؤدّي إليها وفيما يؤدّي إلى ضد تلك الغاية أنه يؤدّي إليها فيكون أول ما يشاهد صورة ذلك الشخص صورة عاقل لأن تخيله للمشهورات يكون سليما وللغايات التي يهوي ويتشوق إليها ليس سليما ويكون عنده تجارب محفوظة لكن رويته وفكره في الأشياء العلمية تكون فاسدة . وسببه : إما برودة ساذجة أو مع يبس يشتمل على البطن الأوسط من الدماغ وتنقص الأفعال الفكرية لأنها من قبيل الحركات وإنما هي تكون بالحرارة