نجيب الدين السمرقندي

135

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما برودة مع مادة بلغمية في تجاويف أوعية تغلظ الروح وتكدّرها وتبلّدها عن الحركة من مقدم الدماغ إلى مؤخّره والرجوع منه إليه . وعلامة البرد واليبس تقدم أسبابهما من داخل أو خارج مثل تناول الأغذية والأدوية الباردة اليابسة والحركات المفرطة وملاقاة ما يسخّن بإفراط كالادويه الحارة ومياه الحمامات وإفراط الهمّ والغمّ والفزع والفرح والسهر وجفاف الأنف وحسن الحال عند دخول الحمام المسخّن المرطّب وصبّ الماء الحار على الرأس . وعلاجه : أي علاج البرد مع اليبس تسخين الدماغ وترطيبه بالتغذية بالدجاج المسمنة والاسفيدباجات والمدققات المتوبلة بالدارصينى والخولنجان وبالحلويات المعتدلة والفالوذجات السكرية بدهن اللوز وبالتمريخ بمثل دهن الخيري والبابونج والتنطيل بمياه الحشائش الحارة الرطبة ويقصد بهما أي بالتسخين والترطيب وسط الرأس . وعلامة البرودة مع البلغم علامة فساد الفكر المذكورة في النسيان وكذلك علاجه « 1 » . وفي جعل المصنف الاختلاط الكائن من الصفراء غير المحترقة والبلغم المتعفن والحر واليبس الساذج ومن مشاركة عضو من الأعضاء ومن مشاركة سائر البدن من أقسام الماليخوليا بحث ؛ لأن تغير الظنون فيه لا يكون إلّا مع الخوف والفزع والغم ولا تكون معه الحمى وأكثر أنواع الاختلاط لا يكون خاليا عنها بل هو من أقسام السرسام ؛ فإنه كما مرّ قد يطلق على معنى حقيقي وهو ورم الدماغ وحجمه وعلى غير حقيقي وهو المعروف عند القوم بالإختلاط . وكذا في جعله الرعونة والحمق من أقسامه لما ذكرنا من وجود الخوف والفزع معه ، بل هو من فساد الفكر الذي ذكره في النسيان .

--> ( 1 ) . : ومن معالجات ذلك المرض تقوية القلب بالأدوية الخاصة مثل دواء المسك والمفرحات المفردة والمركبة وغير ذلك مما يجعل الأرواح أكثر نورانية وصفاء و . . . أكثر استعدادا لفيضان القوى الصحيحة عليها واستفراغ البلغم بالأدوية الكبار المذكورة في الفصول السابقة وينبغي أن يكون مسكنه بيتا مضيئا واليقظة والسهر وتلطيف الغذاء وتقليله والميل إلى المزاج اليابس وإلى تلطيف الدم وتقليله وتسخينه بحيث لا يكون [ التسخين والتلطيف موجبان لأن تصير الدم ] شديد الغليان والتبخير بل حار لطيف مما يزكى الذهن ويصفّيه فلا أعدى للذهن من الامتلاء عن أغذية ورطوبات وذلك لكثرة ما يتصعد منها إلى الدماغ من البخارات .