نجيب الدين السمرقندي
133
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
المحترقة فإنهم لا يطلقون المرة السوداء إلّا عليها تمييزا بينها وبين الطبيعي . قال « الشيخ » في « الكليات » : إن الأشياء الرطبة المخالطة للأرضية تتمييز الأرضية منها إما على جهة الرسوب ومثل هذا للدم هو السوداء الطبيعي وإما على جهة الاحتراق بأن يتحلّل اللطيف ويبقى الكثيف ومثل هذا للدم والأخلاط هو السوداء الفضلى وتسمى المرة السوداء . وعلامته : أن يكون مع غموم وظن سيّء كما مر في الماليخوليا . أو من سوداء صفراوية . وعلامته : أن يكون مع سبعية واقدام أي تهور . أو من سوداء دموية . وعلامته : أن يكون مع طرب وضحك ودرور عروق لأنها مواضع الدم وعند اشتداد الحرارة يزداد حجمه فتنتفخ العروق . والمصنف - رحمة اللّه - قد اقتبس هذا الفصل من كلام « الشيخ » وخبط فيه حيث جعل الغموم والظن السيّء علامة لمطلق المرة السوداء وليس كذلك بل هي علامة للمرة السوداء السوداوية وجعل السوداء الصفراوية والسوداء الدموية قسيمين للمرة السوداء وهما من أقسامها . أو من المرة الصفراء . وعلامته : أن يكون مع التهاب وحرارة في الرأس وضجر واضطراب وصفرة لون . أو من بلغم قد عفن واحتدّ وإنما اشترط فيه التعفن والإحتداد لأن الأختلاط من قبيل التشويش وهو لا يكون إلّا من الحرارة فلو لم يكن للبلغم احتداد وحرارة عارضة من العفونة لم يوجب ذلك بل الحمق الذي هو من قبيل النقصان . وعلامته : أن يكون الاختلاط مع رزانة وأن يشيلوا حواجبهم بأيديهم كل وقت لما يندفع شئ من تلك المادة إلى ناحية العين ويخرج من الدروز التي عند الحاجب ولا يتحلّل من الجلد لغلظه فيقف هناك ويحدث عنه فيها ثقل وتسفل لكثرة أرضيته فيشيلونها لحظة فلحظة لاختلاط عقولهم وعدم تفطّنهم بأن إشالتها لا يدفع عنها ثقلها وأن تثقل رؤوسهم ويسبتون لبرودة جوهر البلغم ولأن الحرارة العرضية حيث كانت معها رطوبة ترخي الأعصاب وتطبق بعض أجزائها على بعض .