نجيب الدين السمرقندي
127
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
احتبس فيها فإنهم يقذفون في اليوم الثاني طعاما بتألم لم يستمرأ بعد . والوجع من الورم أو من تمديد الرياح النافخة والحرقة للذع السوداء وحموضتها والتمدّد فيها دون الشراسيف وانتفاخ البطن لكثرة الرياح النافخة وقلة الإستمراء ولينها أي لين البطن والمراد به البراز فيكون اللفظ المشترك مستعملا في معنيين مختلفين وذلك لأن الكبد لا يجذب الرقيق من الكيلوس إما لفساده أو لسدد الماساريقا أو ورمه أو لضعف الكبد بالمشاركة أو لما يبقى فيه من الفضول السوداوية الغليظة حيث لا يجذبها الطحال لضعفه عندما يكون الاجتماع فيه والوجع بين الكتفين لثقل المعدة وانجذابها إلى أسفل ومشاركة المرىء لها وضيق الصدر وهو حالة بالنسبة إلى الأمر الموحش وهو المؤذى النفساني من جهة قلة احتمال النفس له وقد تحرك إلى الدفع والمقاومة دون الهرب وهذا هو الفرق بينه وبين ضعف القلب فإنه يحرك إلى الهرب وسببه كثافة الروح وسخونة مزاجه فيكون ثقيل الحركة إلى خارج . والكرب المعدى وهو بفتح الراء وسكونها القلق لحرقة المعدة وتأذيها لذكاء حسها من تلك المادة الحارة اللذاعة والجوع المفرط الكاذب لأن السوداء تكثّف فم المعدة بعفوصتها وتدغدغه بحموضتها فتعرض له حالة شبيهة بمصّ العروق المتقاضية للغذاء والإحساس بارتفاع بخارات شبيهة بالدخان لأنها تنفصل من مادة غليظة محترقة إلى الحنك واللهات من المعدة . وفي الماليخوليا الذي من الطحال تكون هذه العلامات المذكورة موجودة « 1 » فيه لما ينصبّ شئ من السوداء إلى المعدة مع عظم الطحال
--> ( 1 ) . : واعلم أن من الأمراض الشديدة المشابهة بذلك المرض ريح البواسير من حيث أنهما شريكان في النفخ والقبض وخروج الريح والقراقر والجشاء والتمدد وانجذاب المعدة تارة إلى فوق وأخرى إلى تحت ووجع الصدر وضيقه وضيق النفس والغثيان . ومنه قروح المرى والمعدة وبثورهما من جهة أن الوجع فيهما تحت عظام القص إذا كان المرض في فم المعدة وأسفل المرىء وفوق السرة إذا كان في قعر المعدة وان الجشاء ونتنه وشدة يبس اللسان ووجع الكتفين وكرب المعدى والغثيان مشتركة . والفرق بينه والبواسير : أن حبس الريح حوالي المقعدة وأن حدوث التمدّد والتشنج في عضلات البطن وجس الطبيعة في البواسير أشدّ من حبسها وتمدّدها فيه . والفرق بينه وبين القروح أن في القروح يخرج مع القئ أو الاسهال الدم والمدّة ويعدم باقي علامات المراق .