نجيب الدين السمرقندي

128

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

لامتلائه من الفضول المحترقة وضعفه عن دفع ما يجب دفعه عن نفسه . وعلاج هذه النوع المراقى : ترك الاستفراغ لصعوبة اسهال أورام الأحشاء وسددها بالدواء إن كان في المعدة والماساريقا أو المراق وأما ما كان في الطحال المجرد فلا بأس « 1 » بالاستفراغ بالادويه القوية « 2 » وذلك لئلّا تنجذب المواد الفاسدة إلى المعدة والأحشاء فيزداد بذلك الورم والسدة وضعف المعدة وسوء الهضم ولئلا يزداد القشف واليبس في البدن ويحدث التشنج ثم الموت كما حكى « الطبري » إلّا عند الضرورة الشديدة من كثرة المادة وخوف زيادة الحدّة والعفونة وتفريقها وانتشارها في البدن والاقتصار من الأغذية على الفراريج وصفرة البيض وأشباه ذلك لسرعة هضمها وقلة فضولها وجودة كيموسها والفصد في كل أربعين يوما وأقل من ذلك أو أكثر بحسب المزاج إن كان الدم غالبا من الباسليق وإخراج الدم بقدر القوة والحاجة وينبغي أن توسع الفصد ليخرج غليظ الدم وعكره وترطيب المزاج وتبريده ليقلّ تولّد السوداء ويزول اليبس والجفاف العارض في البدن من المادة المحترقة بماء الشعير وشرب الخشخاش وغير ذلك إن كان مع حرارة المزاج وتقوية المعدة والأحشاء بالجلنجبين إن لم يكن حرارة . فإن احتيج ضرورة إلى الاستفراغ إستفراغ برفق بما لا يؤذى الأحشاء من الأدوية الحارة القوية والايارجات الكبار مثل فلوس الخيار شنبر الممروس في الماء المغلى فيه بادرنجبوبه ولسان الثور والأفتيمون والأفسنتين والذي من الطحال يعنى بأمر الطحال أي يصرف العناية إليه وإلى معالجته ويستفرغ السوداء بالفصد والإسهال لئلّا يجذبها الطحال فيدفع شيئا منها إلى المعدة . ونوع آخر من الماليخوليا يسمى القطرب قال « الشيخ » : القطرب اسم لدويبة تكون على وجه الماء تتحرك عليه حركات مختلفة سريعة بلا نظام وكل

--> ( 1 ) . : لأنها انما يصل إلى العضو العليل بعد انكسار قوتها لكونه بعيدا عن طريق الأدوية فلا يسهل الخلط عنه إسهالا شديدا يزداد بذلك الورم والسدّة فيه بانجذاب المواد اليه . ( 2 ) . : حاصل كلام « الشارح » أن مقصود المصنف ليس ترك الاستفراغ بالادويه المطلقة بل بالقوية منها إن كان الخلط في المعدة [ فعلى هذا ] لا بأس بالاستفراغ بالادويه الملينة لأنها يستفرغ الخلط المحترق من نفس المعدة وغيرها بتمهّل وتدريج من غير أن ينجذب إليها مواد فاسدة .