نجيب الدين السمرقندي

124

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

والمراق ثم تنصبّ إلى قعر المعدة وتحدث فيها فلغمونيا . وقال « روفس » : إنه يحتبس في المعدة من انصبابه إليها بأكثر مما يجب من الطحال ثم يحدث في أسفلها عند البواب ورما . وحكى « جالينوس » عن « ديوقلس » أنه قال : هذا المرض فلغمونى في المنفذ المسمّى بالبواب وهو طرف المعاء الإثنا عشرى المتصل بأصل المعدة . وقال الحرانيون « 1 » وهم قوم أطباء من المجربة المشهورون : إن هذه الأخلاط تحترق بسبب من الأسباب فتصير إلى الشرايين والأوراد فإن لم ينصبّ منها إلى المعدة ارتقت منها أبخرة إلى الدماغ وأظلمته وأورثت نوعا من الماليخوليا وإن انصبّت إلى المعدة واورادها أحدثت الأعراض اللازمة لهذا المرض سواء أحدثت فيها ورما حارا أولا « 2 » والورم بالظاهر يكون في قعرها ؛ لأن الأوراد تكثر هناك فتتحلل عن ذلك الورم بخارات سوداوية إلى المراق فينتفخ وإلى فم المعدة فتورث جشاء حامضا وإلى الدماغ فتورث الوسواس . واستدل من قال بأن سبب هذه العلة هو ورم المعدة بأن العليل يجد وجعا بين الكتفين لاتصال رباط المعدة بذلك الموضع وبالترقوة فإذا ثقلت المعدة بالورم انجذبت فتألم ذلك الموضع بطريق التمدد . واستدل على أن الورم في قعرها من احتباس النجو وأنه لا يخرج إلّا في كل ثلاثة أيام أو أربعة وأن العليل يحس بالألم هناك سيما في وقت نفوذ الغذاء في ذلك المنفذ واجتيازه فيه . والجشاء إنما يحدث من بخارات غليظة سوداوية تتحلل عن ذلك الورم إلى فم المعدة والجنبان إنما ينتفخان من ارتقاء هذه البخارات إلى المراق وازدياد غلظتها وتعفنها هناك بالاحتقان والغم والحزن والأفكار الرديئة إنما تحدث من ارتقائها إلى الدماغ . أو يجتمع ويحتبس ذلك الخلط المحترق في الماساريقا ويحدث فيها سددا لغلظة فإن كانت المعدة ضعيفة انصبّ إليها وإن كان المراق ضعيفا انصبّ إليه وحيثما حصل أورث ورما وتتحلّل عنه بخارات إلى الدماغ توجب ما ذكر من الأفكار وهذا مذهب جماعة من الحذّاق وكان « الشيخ » يميل إلى هذا فإنه قال

--> ( 1 ) . : منهم الشيخ أبو الحسن بن ثابت ابن إبراهيم الحرّانى وأبو محمد الحراني وأبو عيسى الحراني . ( 2 ) . : يشتمل على الاحتمالين : أحدهما أن لا يحدث ورما . والثاني ، أن يحدث ورما لكن لا يكون حارا .