نجيب الدين السمرقندي

125

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

أكثرها يكون لشدة حرارة المعدة وانسداد طرق الغذاء إلى البدن فيرجع ويحتبس في نواحي المعدة ويحمض الجشاء ويحدث في مضرس لا سيما إن شارك الطحال ويكون البراز رطبا « 1 » ويغلظ الدم « 2 » وربما كان هناك ورم يبخر بخارا مؤذيا ويحدث الماليخوليا . أو يحدث فيها ورما حارا يحرق دم المراق ويجعله سوداويا ولا ينفذ الغذاء حينئذ من المعدة إلى الكبد فيبقى في قعرها فيعرض له الفساد وهذا مذهب قوم من الأطباء واستدلوا على ذلك بما ينال الإنسان من الألم وقت نفوذ الغذاء إلى الكبد وبأن الغذاء لا يصل إلى أبدانهم . أو يجتمع في الطحال ويحدث ورما كما هو رأي « ثابت بن قرة » أو سددا ويزداد حدة وعفونة فإذا دفع عن نفسه الفضل الردىء إلى فم المعدة أورث الأفكار الرديئة والوسواس وأفسد الهضم كما ذكر « جالينوس » في الأعضاء الآلمة وبه قال « الرازي » . أو يجتمع في المراق ويتراكم ويزداد غلظا واحتراقا بحرارة الكبد والأمعاء ويحدث ورما حارا كما هو رأى « بولس » أو لا يحدث كما هو رأى « سرافيون » فإنه قال إن اجتمع هذا الدم المحترق في الأوراد التي في البطن وغلظ من فساد مزاج حار صار أرضيا أسود وتصاعد منه بخار أسود غليظ فإذا لاقى الدماغ سوّد الروح النفساني وأظلمه فيحدث الفزع والغم وترتقى منه بخارات إلى الدماغ في أي عضو كان اجتماعه . وقال « ديوقلس » : سببه حرارة « 3 » شديدة في الكبد والعروق الدقاق التي تصرف الغذاء منها إلى الكبد فيحترق الدم ويجعله سوداء ويندفع إلى الطحال ثم منه إلى فم المعدة ويحدث اللذع والحرقة والنكاية « 4 » والأفكار الرديئة وعليه كثير من المتأخرين وهذا هو الأصحّ . وبيانه : إن الكبد إذا كانت مفرطة الحرارة دخنت

--> ( 1 ) . : لانصراف الرطوبات من الماساريقا والكبد بسبب السدة إلى المعدة والأمعاء . ( 2 ) . : لعدم الرطوبة المرققة [ لانصراف الرطوبات من الماساريقا والكبد بسبب السدة إلى المعدة والإمعاء ] . ( 3 ) . : استدل على هذا المذهب بأن الكبد لو لم يكن شديد الحرارة لما احترقت الأخلاط هناك . . . وإن لم يكن الأمعاء مع ذلك شديد الحرارة لم يكن طبائعهم محتبسة . ( 4 ) . : [ خ . ل : الكآبة ] . وهي سوء الحال والإنكسار من الحزن .