نجيب الدين السمرقندي

117

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ممانعة والتخيل لا يمانع النفس بما هو تخيل عن الاتصال بالعوالم العالية بل يتبعها وإنما يمانعها إذا شغله شاغل من الحس فإذا تبع النفس وأجاب إليها وقد اتصلت بالعالم السماوي ففاض عليها شئ مما هناك فإن ذلك غير ممنوع ، فينتقش فيه منها ثم وقع ذلك منه في الحس أو ينتقش فيه فيرى ويسمع . وقيل سبب ذلك أن الحس إذا ضعف بفساد الدماغ وكذا العقل عن مقاومة المتخيلة ، اشتعلت المتخيلة بالتركيب والتفصيل في الأمور المحفوظة صورها ومعانيها عندها وهذا التصرف يعدّ النفس لقبول الغيب كما يعدّها الحد الأوسط لقبول النتيجة والمشاهدة تدل على ذلك كما تدل على حصول النتيجة بعد الفكر وإلّا فلا برهان على أن الفكر يؤدي إلى تحصيل النتيجة . وقد يبلغ الفساد في بعض إلى حدّ يظن أنه صار ملكا وقد يبلغ في بعضهم إلى أعلى من ذلك فيظن أنه الحق وهو تعالى عن ذلك . وحبّ الوحدة لتوحّشه من الناس وسوء ظنه بهم فقد رأيت من الأدباء من أبتلي بهذا الداء وكان يهرب ممن يراه حتى الأصدقاء ويتوهم أنه يقتله . قال « تياذوق » : أكثرهم يرون أنهم يلزمون التقوى وحسن السيرة بتوحشهم وانصرافهم عن الناس . وإن كان حدوثه أي حدوث الماليخوليا عن احتراق الصفراء ، فيكون معه الجنون وهو عند قوم عبارة عن الاختلاط الرديء الذي يكون معه توثب وهيجان وحدّة شديدة وغضب وسوء خلق وسبب ذلك إفراط الحرارة والهيمان أي التحير وتيه العقل والهذيان والصياح والاضطراب لغلبة الحرارة واستيلائها على الدماغ والسهر وقلة الهدوء وكثرة الغضب لغليان دم القلب واشتعال الروح وناريته فيكون أسرع هيجانا وتكرر الغضب أيضا معدّ له وحرارة ملمس البدن وصفرة اللون لقلة الدم ونظر كنظر السباع من شدة الغضب فإن كان التدبير فيما تقدم حارا يابسا ، كان أوكد في الدلالة . وإن كان حدوثه عن احتراق البلغم ، كان لصاحبه كسل وسكون لأن البلغم لبرد مزاجه ورطوبته لا يستعدّ للاحتراق استعداد الخلط الحار اليابس فتكون الأعراض اللازمة للمزاج الأصلي باقية فيه بعد الاحتراق وقلة حرارة في الملمس . وعلاج الدموي : الفصد من الأكحل وهو عرق موضوع في وسط الذراع مركب من القيفال والباسليق . سمّي بذلك لأن كل مركب من أشياء مختلفة يسمونه