نجيب الدين السمرقندي

91

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

فاحتيج إلى أن يجتمع إلى نفسه ليتدارك تقصير الهضم الواقع فيها ويتبعه الروح النفساني في الرجوع والاجتماع إلى الباطن على مثال ما يقع في حركات الأجسام اللطيفة المتمازجة بعضها ببعض لضرورة الخلاء وعند ذلك تجتمع الرطوبات التي تتحلّل في اليقظة وترتفع إلى الدماغ أبخرة رطبة عذبة دهنية فتسترخى بها الأعصاب وينطبق بعض أجزائها على بعض وتمتنع الروح من النفوذ فيها لذلك ولكثافة الأبخرة أيضا فإن نفوذ الروح فيها كما قال « جالينوس » على نفوذ شعاع الشمس في الهواء والماء فإنهما متى كانا صافيين لم تمنع نفوذه فيهما ومتى حصل فيهما تكدّر كالضباب والدخان في الهواء وكالحماة والعكر في الماء ، امتنع وتختلط أيضا تلك الأبخرة بالأرواح فيغلظ قوامها وحينئذ يعسر نفوذها في مسالكها . وغير الطبيعي لا على الاطلاق هو الذي يكون وقوعه لاستفراغ مفرط وتحلّل كثير يعرض للروح كما في حال التعب الشديد والرياضة القوية فلا يفضل على ما يكفي الأصول « 1 » فلا ينبسط ويجتمع في المعدن إلى أن يستمدّ من الغذاء بدل ما تحلّل منه ولذلك إذا أعيا الإنسان ونام ، انتبه وقد قوى من الحواس والحركات الإرادية ما لم يقو عليه من قبل وإذا تحرك حركة كثيرة كان أشدّ إستغراقا في النوم لإحتياجه إلى راحة أبلغ ووقت أطول . والفرق بين هذين القسمين أن الأول لطلب بدل تحليل أمر طبيعي وهو اليقظة مثل طلب البدن الصحيح للغذاء المختلف عن المتحلل الطبيعي والثاني لطلب بدل تحليل أمر غير طبيعي وهو التعب مثل طلب البدن المدنف بالإسهال الغذاء المتخلف عن المتحلّل المرضى . وغير الطبيعي على الإطلاق وهو الذي يكون سببه . إما سوء مزاج بارد مفرط ساذج يعرض للدماغ ويوجب السبات بوجوه : أحدها ، هرب الروح النفساني من المؤذى المضاد لجوهره غائرا إلى الباطن . وثانيها ، قبضه وتضييقه منافذ الروح من الآلات . وثالثها ، إفادته لها مزاجا منافيا لنفوذ الروح فيها ولقبولها له . ورابعها ، تبريده وتكثيفه جوهر الروح فيتبلّد عن الانبساط والحركة إلى الخارج .

--> ( 1 ) . : أي : لا يفضل الروح على ما يكفى الأعضاء الرئيسة .