نجيب الدين السمرقندي

92

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وعلامته : أن يعرض بعقب برد شديد يصيب الرأس من خارج كالماء البارد والهواء البارد أو بعقب شرب الأدوية المخدّرة مثل الأفيون والشوكران فإنها تبرد مزاج الروح وتغلظ جوهره باطفاء الحرارة الغريزية بالخاصية المضادة لها فلا تستعملها القوى وتفيد الآلات والأعضاء أيضا مزاجا باردا منافيا لنفوذ الروح الحيواني فيها مخدّر للقسط الحاصل فيها من الروح فلا تستعدّ عند ذلك لقبول الروح النفساني فيعود منها غائرا إلى الباطن هربا من الضد ويتبلّد عن الانبساط أيضا لبرد المزاج . ولا يكون في الوجه تهيج لأن سبب السبات هاهنا ليس إلّا سوء مزاج ساذج . والتهيج ورم يحدث من ريح غليظ مداخل لجوهر العضو والريح إنما يتولد من فضول غليظة رطوبية . ويكون اللون إلى خضرة لأن البرودة تجمّد الدم وجموده يوجب سواد اللون من وجه وصفرته من وجه ؛ أما السواد فلذهاب إشراقه وبريقه ونضارته بانطفاء حرارته الغريزية وأما الصفرة فلأنه إذا جمد قلّ ونقص لتكاثفه وجمعه ونقصانه يوجب الصفرة كما في أبدان الناقهين . فالجمود موجب للسواد والنقصان للصفرة والسواد إذا اختلط بالصفرة تولدت منه الخضرة . وأيضا البرودة تقبض الأعضاء وتكثفها فتخرج جميع ما في خللها من الهواء المشفّ الموجب للبياض والحمرة والإشراق إن كانت البرودة غالبة فيسودّ اللون أو أكثر ما في خللها ان لم تكن بتلك الغلبة فتخضرّ ولا تنفذ أيضا في خللها عند كثافتها الأنوار والأشعة الموجبة للبياض والحمرة فيسودّ اللون ويختلط ذلك السواد بالصفرة الحادثة من نقصان الدم فيخضرّ . ويكون النبض متمدّدا إلى صلابة لا يطاوع الانغماز بسهولة لإنجماد الرطوبة الكائنة في خلل العروق وتكثيف جوهرها فيشبه الأرضية في عسرة الانفعال مع تفاوت أي يكون زمان السكون الواقع بين حركتي الانبساط والإنقباض طويلا وذلك لقلة الحاجة إلى الترويح . وعلاجه : تبديل المزاج بالمسخنات بأن يسقى دواء المسك والمثروديطوس ويطلى الرأس بماء الرياحين الحارة والسذاب ويمرّخ بدهن البان والقسط مع الجندبيدستر ويضمد مع الجندبيدستر والعنصل والمويزج والعاقرقرحا