نجيب الدين السمرقندي
87
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الرابع : في السدر ] السدر سمى باسم اللازم فإن السدر في اللغة تحير البصر حالة يلقى الإنسان مع حدوثها في رأسه ثقلا عظيما لضعف القوى الدماغية عن إقلال الرأس وحمله فيثقل عليها . وفي بعض النسخ : « حالة يبقى الإنسان مع حدوثها باهتا ويجد في رأسه ثقلا عظيما والأول أصحّ ؛ لأن الثاني لا يلائم قوله فيما بعد « وربما زال معها عقله » ؛ إذ البهتة هي أن يبقى الإنسان ساكنا ولا يعقل من أمره شيئا وفي عينه ظلمة لامتناع الروح عن النفوذ إلى العصب المجوف وربما وجد طنينا في الأذنين ؛ لأن الروح النفساني إذا امتنع عن السلوك الطبيعي ، عرض له هيجان وحركة مضطربة في الدماغ ويتحرك معها الهواء الساكن في فضائها وربما زال معها أي مع تلك الحالة عقله عند اشتداد برد الدماغ وخدره في السدر الخدري واما في السدر المؤلم فلاضطراب أفعال الدماغ ورجوعها عن التصرف أصلا لتأذيها وعند ذلك يبقى الإنسان عادما للحس والحركة أيضا . واعلم أن « جالينوس » لم يفرق بين الدوار والسدر وقال « الرازي » : إن الدوار هو أن يرى ما حوله يدور والسدر يكون بعقب الدوار إذا اشتدّ وبلغ إلى أن يسقط . وقال « الشيخ » ومن تبعه : إن السدر هو أن يكون الإنسان إذا قام اظلمت عيناه وتهيأ للسقوط وهو مقدمة الدوار . وسببه امتناع الروح النفساني عن سلوكها الطبيعي في أوعية الدماغ وعروقها فيبرد الدماغ ويخدر كما يبرد عند امساك العرقين اللذين يكتنفان