نجيب الدين السمرقندي
88
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الحلقوم حيث يمنع الروح الحيواني عن السلوك فيهما إلى الدماغ وكما تخدر الأعضاء عند انقطاع مدد الروح النفساني عنها بسبب القعود عليها أو بسبب الشد برباط لما تنطبق الأعصاب حينئذ وتنسدّ مسالك الروح فيها . وسبب امتناع الروح عن السلوك في الدماغ : إما أخلاط باردة غليظة غير كثيرة تسدّ بعض منافذ الروح . قال « الرازي » : لم يقل « جالينوس » في السدر أنه يكون من خلط بارد البتة ، ولم يذكر فيه إلّا أنه يحدث من رياح بخارية تتولد في الرأس عند سخونته بالشمس أو النار أو الدثار أو نحوه ، لكن الأطباء من هاهنا حد سوا أنه يكون من خلط بارد في الرأس ينحلّ عندما يسخن الرأس إلى بخارات وهي التي إن زادت كميتها أحدثت السكتة لانسداد تمام البطون والمنافذ منها وامتناع الروح النفساني بالكلية عن السلوك الطبيعي وإن رقت وحدثت منها حركة ومن الروح حركة ، حدث الدوار ويسمّى هذا النوع السدر الخدري لما معه من الخدر . وعلامات اجتماع الأخلاط الباردة الغليظة في الرأس مذكورة في الدوار والصداع من المواد الباردة الرقيقة إذ لا فرق بين الأخلاط الغليظة والرقيقة في تلك العلامات . وعلاجه : تنقية البدن من الفضول أولا بالحقن القوية على التدريج حتى لا يحدث انحلال القوة والغشى ثم تنقية الدماغ بالايارجات والغراغر والعطوسات والشمومات والسعوطات والنطولات المذكورة في ليثرغس . وإما سقوط شئ على الرأس أو ضربة يقع عليه فيحدث السدر لألم يعرض لحجب الدماغ فتنقبض القوى الدماغية فتكمن وتسكن عن التصرفات فيبقى الإنسان باهتا عادما للحس والحركة أو سدة تعرض هناك من انقباض الدماغ واجتماعه في نفسه هربا من المؤذى أو لما تتوجه إليه الطبيعة لدفع الألم وتتبعها الأخلاط والدماغ يقبلها لضعفه فتحدث السدة أو ورم لما تتوجه إليه المواد فيمتنع النفس من التصرفات ومن السلوك الطبيعي ويسمّى هذا النوع السدر المؤلم . وعلاجه : الفصد لجذب المادة إلى الجانب المخالف وتغريق الرأس بدهن الورد المسخن لتقوية العضو وردع المواد عنه وتحليل ما فيه بالرفق والإرخاء