نجيب الدين السمرقندي

78

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الباصرة عن محاذاة المرئى فإنه إذا تحرك الروح استبدل ما يقابله من أجزاء المحسوس فتخيل الإنسان بالمحسوس أنه دائر على ما جرت به عادتة . وتلك الأخلاط والرياح إما حاصلة في الدماغ راسخة فيه أو مرتقية إليه من الأعضاء الأخر والتي في الدماغ نفسه فتلك إما أخلاط باردة رقيقة على رأى المصنف تتحرّك فيه ويتحرّك الروح مقابلا لها أو غليظة تدافع الروح عن حركته المستقيمة في أجزاء الدماغ فيرجع عنها مرتفعا مستديرا على نفسه . وهي : اما بلغم وعلامته : الثقل وكثرة التبصق وقلة العطش وكدورة الحواس وكثرة النوم ولين النبض أي : اندفاعه إلى داخل عند الغمز يكون بسهولة وسببه كثرة الرطوبة المرخية للآلة وبياض القارورة والهدوء أي سكون الدوار عند إسخان الرأس لانفتاح المسام واندفاع الموجب بالتلطيف والتحليل . وإما سوداء وعلامتها : كثرة الفكر في الأخطار الماضية والمخاوف المستقبلة وذلك لأنها تجفّف جوهر الدماغ فيرتسم فيه « 1 » ما يتصور من الأمور الفاسدة وطول الصمت إذا لم تكن السوداء صفراوية لأنها باردة والبرودة مميتة للقوى موجبة للسكون في جميع الأفعال والسهر وتخيل الأشياء مسودّة لأن الأبخرة السوداوية السوداء تختلط بالروح فيتكيف الروح بسوادها ويرى جميع الأشياء على لونها وصلابة النبض وضعفه والضعيف من النبض ما يقرع الإصبع بغير قوة وتبطل بأدنى غمز وهو على نوعين : أحدهما ، ما يكون سببه ضعف القوة . وثانيهما ، ما يكون سببه فرط صلابة الآلة التي هي الشريان كما في هذا المرض فلا تقوى القوة على تحريكه حركة مقاومة لغمز الأصابع وإن كانت بنفسها غير ضعيفة . وإما أخلاط رياحية « 2 » أي مولدة للرياح التي هي من الأسباب الواصلة للدوار لا السابقة . ولا معنى لحمل هذا الكلام على معنى آخر وهذا ليس على ما ينبغي لأنه بصدد ذكر الأسباب الواصلة لا السابقة ولو قال هاهنا « وإما رياح باردة » وقال فيما بعد هذا « أو بخارات حارة » بدل قوله : « وإما أخلاط رياحية حارة » ، لكان أصوب باردة حادثة في الدماغ كالبلغم . وعلامتها : جميع هذه العلامات المذكورة في الأخلاط الباردة الموجودة

--> ( 1 ) . : ولا يزول منه بسبب غلبة اليبس . . . فيتفكر فيه . ( 2 ) . : مثل قولهم « اما أخلاط بلغمية أو سوداوية » أي : أخلاط هي رياح .