ابن النفيس
496
الموجز في الطب
من النظر في أهم الامرين اعني معالجة موضع النهشة ومعالجة جميع البدن من الأمور العارضة له من الغشى والحمى وغيرهما من العوارض فيجب الاشتغال بمعالجة الأهم ولا بد أيضا من مص موضع النهش ووضع ما ذكره من الضمادات عليه فإنه السبب للبلية والفصد في هذا الباب غير ممنوع بعد انتشار السم في البدن اما لكثرته أو سوء التدبير واما قبل انتشاره فغير جائز لئلا ينتشر السم إلى جميع البدن وملاحظة امر القلب بالمفرحات والمقويات مما لا بد منه [ علاج نهش السباع والحشرات ] قال المؤلف واما نهش السباع والحشرات فيليق بالمطولات وانما يكتب في هذا الباب عض الكلب الكلب ومداواته أقول الشيخ اطنب في الكلام في نهش السباع وغيرها من الحيوانات ولما سكت المؤلف عنها اقتدينا به جريا على ما هو وظيفة الشرح واقتصرنا على ذكر عض الكلب ومداواته [ الكلب الكلب ] قال المؤلف صفات الكلب الكلب الكلب حالة كالجذام يعرض للكلب والذئب وابن آوى وقيل لابن عرس والثعلب وقيل للبغل فيحمر عيناه ويعلوهما غشاوة ويسترخى أذناه ويدلغ « 1 » لسانه ويكثر لعابه وسيلان انفه ويطأطأ رأسه وينجذب ظهره ويتعوج صلبه إلى جانب ويستدفن ذنبه ويمشى خائفا ومغموما كأنه سكران ويجوع فلا يأكل ويعطش فلا يشرب وربما قزع من الماء وربما ارتعد منه وربما مات منه فرقا ويتغير عند كل خلوة فإذا لاح له شج حمل عليه من غير البنج كان حلقه اشجّ والكلاب تهرب منه وان دنا منها غفلة بصبصت له وخشعت بين يديه أقول هذه الحالة تعرض للكلب وغيره من الحيوانات المذكورة وتسمى الكلب بفتح اللام لكثرتها في الكلب ويسمى هذا الحيوان كلبا بكسر اللام وسببه استحالة مزاجه إلى سوداوية خبيثة سمية ويعرض هذه الاستحالة اما من الهواء واما من الأغذية والأشربة اما الهواء فان يحرق الحر الشديد اخلاطه فيكلب في الخريف أو يجمد البرد الشديد ومنه إلى السوداوية فيكلب في الربيع واما من الأغذية والأشربة فان يلغ في دماء القصابين ويأكل من الخريف ويشرب من المياه الغضة فيسيل اخلاطه إلى سوداء عضة وهذه الحالة تغير لمزاجه كالتغير العارض للمجذوبين فيحمر عيناه وينظر نظرا شرزا منكرا أو يعرض بعينه غشاوة لا يرى الشئ كما ينبغي ويسترخى أذناه ويخرج لسانه ويكثر لعابى يسيل ريقه ولعابه ويسيل ماء انفه ويطأطأ رأسه وينجذب ظهره ويتعوج صلبه إلى جانب ويستدفن
--> ( 1 ) يخرج