ابن النفيس
495
الموجز في الطب
ويعالج بعلاج القرحة وهي التنين ونحوها من كبار الجثث فان الحية سمها حار جدا فإذا كبرت بطلت الكيفية الحارة السمية فيها ومن زعم أن سم الحية بارد فهو في غلط والذي يعرض من البرد للسوعها فهو لموت الحرارة الغريزية بمضادة السم لان الحرارة الغريزية هي التي تسخن البدن بانتشارها واشتعالها واما إذا لم يكن حرارة غريزية واشتعل القلب نارا حقيقة لم يجب ان تسخن الأطراف فانقلت الدليل على برودتها موتها وهربها في الشتاء قلت لا يلزم منه برودة مزاجها لجواز ان يكون ذلك بمضادة مزاجها الطبيعي للشتاء ولامر آخر ولهذا فان الزنبور حار المزاج جدا وهو مما يتمادت في الشتاء ولا يتحرك والقسم الثالث الحيات المتوسطة السم وهي الأفاعي غلاظ الوسط دقاق الرقبة وهي كثيرة منها ما يقتل إلى سبع ساعات ومنها ما يقتل فوقها ومنها ما لا يقتل لضعف سمه والإحاطة بأنواعها عسيرة وعلى العاقل ان يتوفاها الا يتجاسر عليها ولا إلى حيوان لا يعرف بل يجب ان يهرب أشد الهرب [ العلاج لنهش الحيات ] قال المؤلف العلاج لنهش الحيات تبادر أولا بسقى الترياق الفاروق فإنه ان تأخر قد لا ينفع والاكثار من الثوم والشراب يغنى عن كل علاج وكذلك الشراب بالبصل والكراث والخردل من الأدوية المخلصة وقيل إن ذكر الإبل مشويا ينفع في الحال وحشيشة يعرف بالمخلصة ينفع من جميع السموم في الحال وإذا استعملت دفعت مضرة السموم إلى سنة ثم يمتص موضع النهش بمحجمة ليخرج السم ويضمد بالابهل وحب الغار والبابونج ويصل العنصل المشوى والكرسنة افرادا ومجموعة وينفع التضميد بالجبن العتيق أو دجاج المشوى أو بلحم الأفاعي كل ذلك جيد ودهن الفار بالغ وقد لسع العقرب رجلا من العرب في أربعين موضعا فإذا استعمل من الحنظل الرطب قدر درهم فبرئ في الحال أقول العلاج المشترك لنهش الحيات المبادرة إلى الترياق وخصوصا الترياق الفاروق فإنه ان تأخر فقد يمكن ان ينفع وقد يمكن ان لا ينفع ومن الناس من زعم أن الترياق الفاروق ان تأخر سقيه صار آلة للسم وهو بط لان الطبيعة هي التي تستعمل الآلات واما الشئ الغريب فليس يمكن ان يستعملها اللهم الا ان يتفق هيجان منها معا واطعام الثوم الكثير والشراب مع البصل أو الكراث أو الخردل يغنى من كل علاج وذكر الإبل ان صح انه ينفع في الحال ينفعه من جهة الخاصية ثم بعد ذلك لا بد