ابن النفيس
488
الموجز في الطب
ضيق لمحال الروح فقد ينطفي وقد لا يصل إليها النسيم فيفسد مزاجها فيحدث منها حميات ردية وغشى وسوء نفس وخفقان ونحوها من الأمراض وهم على حذر من الصداع عرق دفعة أو انصباب دم إلى تجويف فيعرض لهم الموت دفعة فلذلك يجب عليهم ان يتداركوا حالهم بالفصد مع صعوبة ادراك عرقهم والسمن يكون في الأكثر خلقيا لبارد المزاج دقيق العروق قليل النسل لكثرة الرطوبة ولبرودة المزاج العارضة بسببها المعينة للبرودة الخلقية وكثرة البلغم فيهم توجب أمراضا كثيرة كالسكتة والفالج وكثيرا ما يعرض لهم الذرب لغلبة الرطوبة عليهم ويصعب اسهالهم لما فيه من تحريك اخلاطهم وربما لم يكن ان ينفذ في عروقهم لانضغاطها وكثرة الاخلاط وفيه تلفهم وهم لا يصيرون على جوع ولا عطش لضعف حرارتهم الغريزية بضيق محالها ويعسر وصول الأدوية إلى أعضائهم المريضة وبالجملة فلا خير في السمن المفرط [ علاجه ] قال المؤلف العلاج تقليل الغذاء وجعله بما يقل غذاؤه والحمام والرياضة على الجوع والنوم على الأرض والاقتصار من الأغذية على الكوامخ والجبن العتيق والعدس والمخلات والخبز الخشكار والشعير وتكثير التوابل الحارة في اغذيتهم وتخشين اللبس والتكشف للبرد والاستفراغات وتكثر تلين الطبيعة ليزلق الغذاء فلا يصل إلى البدن ويستعمل المدرات القوية التي لا يقوى على ايصاله إلى الكبد فقط بل التي تخرجه كالفطر اساليون والزراوند واما السندروس واللك والمرزنجوش فلها في ذلك خاصية عظيمة أقول تقليل الغذاء نقص كميته وجعله مما يقل غذاؤه وتناول ما له حجم كثير ولكن لا يحصل منه غذاء كثير كالعدس وأكثر الفواكه والبقول والحمام والرياضة محللات والكوامخ ونحوها منشفة للرطوبة قليلة الغذاء كذلك التوابل الحارة والكواميخ والمحللات مع قلة غذائها مشتهية فإذا قللت اغذيتهم مع شدة الشهوة حللت ما فيه من الرطوبات الوافرة والتكشف للبرد يقبض المسام فلا يقبل البدن الغذاء لقلة التحلل المعتدل الذي هو مقدمة لانجذاب ما وراءه والفطر اساليون بزر الكرفس الجبلي [ الباب السادس في السموم ] قال المؤلف الباب السادس في السموم والاحتراز عنها كما يعرف النافع ليستعمل كذلك يعرف الضار ليجتنب ولا يكفى التحرز عن طعام العدد فقد يقع في طعام الانسان نفسه من الحيوانات الردية كالعقرب والرتيلا وغيرهما مما فيه سمية فيقتل