ابن النفيس

479

الموجز في الطب

التي فيها لزوجة يأخذ منها الشعر الغذاء مركب جيد شعير مقشر ثلاثون درهما املج خمسة دراهم يطبخان في الماء حتى يأخذ قوتهما ثم يضاف اليه نصفه دهن بنفسج وثلاثة دراهم لادن وورق الخطمي وورق السمسم وورق القرع من كلواحد عشرة دراهم يطبخ حتى يبقى الدهن وحده ويستعمل ودهن السوسن جيد ودهن الآس مقو مسود مطول أقول هذا غنى عن الشرح [ لشيب ] قال المؤلف الشيب منه طبيعي وغير طبيعي وشيب الطبيعي تكرج الغذاء الصائر شعرا وهو رأى جالينوس أو الاستحالة إلى لون البلغم وهو رأى أرسطاطاليس وغير الطبيعي منه سببه افراط اليبس فيبيض كما يبيض الزرع بعد خضرته ولقوة العطش وهذا يكون عقيب الأمراض الحادة المحرقة المجففة أقول معنى تكرج الغذاء الصائر شعرا ان ذلك الغذاء إذا غلب عليه الاجزاء المائية لكثرة رطوبة وكانت الحرارة قاصرة عن تحليل تلك الأجزاء المائية وكان ذلك الغذاء بطى الحركة مدة نفوذة في المسام عرض لتلك الأجزاء المائية ان يجمد عند ظاهر البدن بسبب البرد فيحصل إليها البياض وهذا كما نشاهد على الحيطان القريبة العهد بالتطين إذ الموضع باردا نديا وكالبياض الذي يعرض للخل عندما يكون الوقت باردا وفي الخمير عندما يعفن وهو لين ومعنى الاستحالة إلى البلغم ان البلغم إذا غلب على البدن تولد أكثر الغذاء الصائر شعرا منه فيبيض لان البلغم ابيض وروى عن المؤلف أنه قال رأى جالينوس أولى لان الغذاء الصائر شعرا في أبدان المشائخ لا يغلب عليه البلغم بل الغالب عليه السوداء ولذلك كان دماءهم أشد سوادا من دماء الشبان وأورد عليه بان الغالب على دم المشائخ البلغم لكثرة الرطوبات الفضلية فيهم لقصور هضم بسبب ضعف حرارتهم الغريزية وسواد ومهم لا للسوداء الغالب عليه بل للبرد المجمد المغلظ للدم السائل لاشراقه وقال الشيخ إذا تأملت القولين وجدتهما في الحقيقة متقاربين فان العلة في بياض البلغم والعلة في بياض المتكرج واحدة وهي قصور الحرارة وهذا كله في الشيب الطبيعي واما غير الطبيعي فسببه فرط اليبوسة كما يحصل للنبات عند اشتداد العطش فان الرطوبة إذ قلت فيه ابيض لمداخلة الهواء كما في بياض الزبد والزجاج المدقوق فان كل جسم شفاف إذا خالطه الهواء ابيض ولذلك إذا سقى الزرع الأصفر لشدة العطش يعود خضرته وهذا يشاهد في بعض الناقهين