ابن النفيس
468
الموجز في الطب
الاسفيداج جيد أقول الغليان يكون من جميع الاخلاط ولكن من الدم والبلغم يكون كثيرا والقسم الثاني وهو النفاطة من احتباس الدم الرقيق لا يخرج من النفاطة بناء على ما مر وكون مادتها مائية لان الدم الرقيق لكون المائية غالبة فيه كأنه مائية ولذلك جعل المؤلف في تفسير مادة النفاطة مائية من غير تخصيص بنوع منه وقوله فقيت اى شقت بالإبرة يقال تفقأ الدمل اى تشقق والفقى انما يصار اليه إذا لم يتفقا بنفسه وفائدة الفقى اخراج ما فيها من الرطوبة [ الحصبة والجدري ] قال المؤلف الحصبة والجدري ارداهما الأسود ثم البنفسجى ثم الأحمر ثم الأصفر ثم الأبيض وأسلمها الأبيض الكبير الحجم القليل العدد السهل الخروج بغير كرب ولا حمى قوية ثم الكثير العدد مع باقي الصفات واما المختلطة المتصلة حتى تأخذ رقعة كثيرة مستديرة أو ذات أضلاع فهي ردية وكذلك المضاعف الكبير حتى يكون واحدا في آخر ولان يكون الجدري والحصبة تبعا للحمى أولى من العكس والأجود فيهما ان يكون النفس والصوت سليمين وإذا رايت المجدور والمحصوب يتتابع نفسه ففيه ورم حجابى أو سقوط قوة وإذا رايت العطش يقوى والكرب يشتد والظاهر يبرد والجدري والحصة يخضر أو يسود فالهلاك قريب وأكثر ما يعرض الجدري والحصبة في الربيع والبلاد الحارة الرطبة والصبيان والشبان وتندران في المشائخ والحصبة تفارق الجدري بأنهما صفراوية وأصغر حجما ولا تجاوز الجلد ولا يكون لها سمك أقول الجدري بثور حمر إلى البياض مائية تنفرش في جميع البدن أو في أكثره وتنقيح سريعا وسببها غليان الدم ونقضه ما يخالطه من الفضول الرقيقة المتولدة في سن الطفولية ولهذا يحدث في الصبيان كثيرا والحصبة بثور حمر كحب الجاورس إذ لابتدات تظهر تكون كقرص البراغيث ثم تتحيب ولا تتقيح بل تصير خشكريشته وسببها صفراء حادة رقيقة وكثيرة ما يحصل مثل تلك الصفراء عن غليان الدم وسخونته وحدته ولهذا قيل الحصبة كأنها جدرى صفراوى كما أن الجدري حصبة دموية وعلاماتها الحمى اللازمة وانتفاخ الوجه والاصداغ وحكة الانف خصوصا في الجدري والتلهب والكرب والقلق وخشونة الحلق وخبث النفس ويليه الفرق بين أنواعهما المذكورة حتى كان بعضها ارداء من البعض ظاهر السمية مواد بعضها والمضاعفة تفسيرها أن تكون في جوف كل بثرة بثرة أخرى وهي ردية لدلالتها على كثرة المادة وكذا المختلطة