ابن النفيس
457
الموجز في الطب
ينقص منه زمان الاجتماع إلى الاجتماع وهو يومان ونصف وثلث بالتقريب فيبقى مدة الدور ستة وعشرين يوما ونصفا فيقع البحران في السابع والعشرين ونصفها ثلاثة عشر يوما وربع فيقع البحران في الرابع عشر ونصف نصفها ستة أيام ونصف وثمن فيقع في السابع فيكون من هذه الأيام بحارين أقول الحكم بان هذا اليوم يوم بحران وذلك اليوم ليس يوم بحران مبنى على أصل وهو اختلاف حال القمر ووجه بنائه عليه علم بالاستقراء وذلك لأنهم علموا بالاستقراء ان رطوبات العالم تتغير بتغيرات حال القمر بحسب ازدياد نوره ونقصانه فان البحار يأخذ في الزيادة عند ازدياد نوره وفي النقص عند نقصانه وادمغة الحيوانات تزداد في زيادته وتنقص في نقصانه والنبض تكون ممتليا عند زيادة نوره خاليا عند نقصانه وكذلك حال اللبن في الضرع والمواد تتحرك إلى الظ عند زيادة نوره حتى أنه يرى الأبدان نعومة وإلى الباطن عند نقصانه ويشرع ادراك الثمرات عند زيادة نوره بحيث ان المباشرين لها يسمعون صوتا عند تمددها ونموها وطمث النساء يجرى في أكثر الامر والنائم في نور القمر يكثر به النزلات ويحس بثقل في دماغه واسترخاء في بدنه وفتور في حركاته ولحوم الحيوانات تتغير عند وضعها في نوره في روائحها وطعومها أكثر مما إذا وضع في موضع آخر والسمك في البحار يخرج من قعر الماء إلى ظاهره في نصف الأول من الشهر وكذلك يسمن في نصف الأول والأشجار إذا غرست في النصف الأول من الشهر قويت وأثمرت سريعا بالنسبة إلى المغروس في النصف الآخر والينابيع يزداد مياهها في النصف الأول يعرف ذلك من يتأمل عاليا وذلك كله بحكمة الإلهية عجزت عن ادراكها العقول وإذا علم ذلك بالاستقراء ولا شك ان مادة المرض رطوبة من الرطوبات فيعرض لها التغير أيضا بحسب تغير حال القمر فالأيام تحس بالتغير فيها خصت بكونها بحارين فهذا هو سبب اختصاص أيام بالبحرانية دون أيام فان قلت إن صح ما ذكرتم فإنما يصح فيما إذا مرض العليل في أول الشهر حتى يكون امر رابع عشر مثلا من الشهر الرابع عشر من مرضه وذلك غير لازم فإنه قد يمرض في وسط الشهر واليوم الرابع عشر من مرضه غير اليوم الرابع عشر من الشهر قلت المراد ان اليوم الذي وقع فيه المرض يكون القمر بحال فيه وما يكون في اليوم