ابن النفيس
438
الموجز في الطب
فينقضى في سبعة أيام واما غير الخالصة فقد يطول نصف سنة والبول في الخالصة رفيق وفي غير الخالصة ربما كان غليظا فإذا عرض الصداع في الأول قوى في الرابع وفارق في السابع وان عرض في الثالث قوى في الخامس وفارق في التاسع أو الحادي عشر أقول لا بد من ذكر القشعريرة والنافض وتحقيق القول فيهما فنقول النافض اهتزاز يحصل للبدن مع حركات غير إرادية وله أسباب كثيرة مقدار المادة وحدة مزاجها وقوة حس العضو الذي تمر به المادة وقوة دافعة فالخلط الموجب للحمى إذا اجتمع وانصب إلى مستوقد العفونة وصادف في طريقه أعضاء حساسة فإنه يلذعها ويوذيها وعند ذلك يهرب الحرارة إلى الباطن خوفا من الموذى فيستولى البرد على الأعضاء الظاهر وهو السبب في حصول البرد في الحميات وعند ذلك ينقض الأعضاء لدفعها ويتحرك حركات غير إرادية من المحموم ثم اختلف الأطباء في حركة النافض في الحمى الصفراوية والبلغمية انها في أيتهما تكون أقوى فذهب الشيخ إلى أن النافض في البلغمية أقوى لان المنفض كلما كان أكثر لزوجة كان النافض أشد لأنه يتشبث بالعضو تشبثا قويا فلا يندفع الا بحركة قوية ولا شك ان البلغم أكثر لزوجة من الصفراء وذهبت صاحب الكامل إلى أنها في الصفراوية أشد لان الصفراء لحدتها انكى والذع للعضو الحساس فيكون الحركة للدفع أقوى ولذلك صار النافض في ابتداء الصفراوية أشد ثم إنه يضعف قليلا قليلا عندما يأخذ في النضج ويغلظ قوامها وتقل حدتها والسوداوية بالعكس لأنها عندما ينضج ويرق قوامها يكون أحد والذع وانكى ولذلك صار قوة النافض في السوداوية منذرا باقلاعها وللشيخ ان يقول الصفراء وانكانت أحد لكنها يمر سريعا والبلغم يبطاء مروره فيكون ايذاءه أشد فيكون النافض فيه أقوى على أن الماء البارد أشد انفاضا من الحار واعلم أنه قلما يجتمع رعاف ونافض لان المادة المدفوعة بالرعاف داخل العروق والمنفضة خارج العروق وقلما يبلغ المادة إلى كثرة تعم الداخل والخارج واما القشعريرة فهي حالة يجد الانسان فيها اختلافا في برد ونخس في الجلد والعضل وذلك أيضا بسبب مرور الاخلاط على الأعضاء الحاسة ولكنها يوذيها ببرد مع حر ناخس والنافض برده أشد وحره أقل وكلما كان البرد