ابن النفيس

265

الموجز في الطب

ضربة أو سقطة يعالج الجراحة ويقوى الدماغ وتلئين الطبيعة والكائن عن برد يسخن الرأس بالطابق المذكور أقول انما لم يذكر في المواد الصفراء لأنه قلما يعرض السكتة منها ومباحث هذا المرض تعلم من الصرع والفرق بين الميت والمسكوت قد يعسر جدا ولذلك حرم الدفن إلى يتقن الحال وظهور الموت ولا بد من الانتظار إلى اثنين وسبعين ساعة لا أقل والسكتة تنحل غالبا إلى الفالج لان الطبيعة إذا عجزت عن دفع المادة من الشقين جميعا دفعتها إلى أضعفهما ونفذتها في المجارى تعبدا لها عن بطون الدماغ ونسخة ترياق الأربعة ذكرها السمرقندي في أصول التراكيب وهي هذه حب الفارمرزراوند طويل جنطيانا رومى من كلواحد جزء يدق وينخل ويعجن بالعسل المنزوع الرغوة الشربة مثقال [ الفالج ] قال المؤلف الفالج هو استرخاء اى عضو كان وفي العرف اللغوي هو استرخاء شق من البدن طولا وسببه اما عدم نفوذ الروح الحساس والمحرك أو نفوذه لكن العضو لا يقبله وذلك لسوء مزاج مفرط وأكثره من البرودة والرطوبة وانما يكون ذلك في المختص بعضو كالمثانة ولا يقع دفعة ويكون باقي الأسباب معدومة وعلامات البرودة والرطوبة ظاهرة أقول الفالج يطلق في الطب على الاسترخاء في اى عضو كان حتى لو عمم الشقين من البدن كان فالجا لكن بشرط ان لا يعم الرأس إذ لو عم كان سكتة ولو وجد في إصبع واحدة مثلا كان فالجا وفي العرف اللغوي على استرخاء أحد شقى البدن طولا على الخصوص فمنه ما يكون في الشق المبتدى من الرقبة ويكون الوجه والرأس معه صحيحا ومنه ما يسرى في جميع الشق من الرأس إلى القدم والاستعمال اللغوي يدل على هذا المعنى لان الفالج في اللغة يدل على التنصيف يقال فلجت الشئ اى قسمته نصفين ومنه يقال لذي السنامين من الجمل فالج وسبب الفالج أحد الامرين أولهما عدم نفوذ الروح والثاني نفوذه لكن العضو لا يقبل لسوء مزاج وسوء المزاج اما حار أو بارد أو رطب أو يابس ويشبه ان يكون الحار لا يمنع الحس والحركة ما لم يبلغ الغاية كما ترى في المدقوق فإنه مع حرارته لا يبطل حركته وحسه واليابس أيضا قريب الحكم منه بل الذي يمنع الحس والحركة في الأكثر هو البرد والرطوبة وذلك لان البرد ضد الروح فيخدره والرطوبة لا تبعد