ابن النفيس
422
الموجز في الطب
ذي قوام كالريح بسيط أو مركب وأكثره عن بلغم ومرة ثم خام ثم دم ثم صفراء وفي النادر عن سوداء والسبب الأولى وهو سعة المجارى خلقة أو لعارض أو حدوث مجارى لم يكن أحدثتها الحركة والتخلخل أو التهلهل أو السخافة وأكثر هذه الاخلاط من فضل الهضم الثاني والثالث والسبب الذي له كثرة الأوجاع في المفاصل ان لها تجويفا يحتبس المواد هي كثرة الحركة وهي ضعيفة المزاج لبردها ولأنها طرفيه بعيدة عن الدبر الأول وقد يبلغ احتباس الخلط في المفاصل إلى أن يتحجر وينبت اللحم بينها وخصوصا لحار المزاج وهي من الأمراض التي تورث وسبب كثرة المواد اما الأغذية أو سوء الهضم أو ترك الرياضة أو الرياضة على الاكل أو كثرة الجماع وخصوصا على الاكل وحبس المستفرغات المعتادة والشرب على الريق وأكثر من يعتريه وجع المفاصل أولا النقرس ويكثر أوجاع المفاصل في الربيع بحركة الاخلاط وفي الخريف لرداءتها ولتقدم التخلخل في الصيف أقول قبول العضو يكون اما بضعفه وضعفه نوعان خلقي وعارضى بسبب سوء مزاجه وأكثره البارد لان الحار مقو لا يضعف العضو ما لم يفرط وقد مر ذلك واما لحرارته الجاذبة عاونها الوجع أو الحركة أو لم يعاونها واما لوضعه أسفل حيث يتحرك اليه المواد طبعا ويكثر هذا المرض في الرجلين والوركين والمراد بالكائن عن البلغم والمرة الكائن عن مجموعهما وهو مثال المادة المركبة والواو بمعنى مع وقوله ثم خام عطف على مجرور عن والتهليل السخافة يقال ثوب متهلهل اى غير محكم النسج وهو معنى السخيف ولعل ذكره التهلهل وقع للتوضيح والا فليس بينه وبين التخلخل كثير فرق والفضلات المجتمعة من الهضم الثاني والثالث يكثر في الناقهين الذين وقعت أمراضهم بالتسكين دون الاستفراغ الوافي وبرد المفاصل لأنها في العظام ومحفوظة بالأعصاب والرباطات ولذلك احتملت كثرة الحركات وهي بعيدة عن المدبر الأول الذي هو القلب الذي هو معدن الحرارة