ابن النفيس

250

الموجز في الطب

زنجبيل وسكر وكثرة الفكر وخصوصا في العلوم العقلية والمحاكمات مما يقوى الذهن ويحدّه أقول البرد الموجب للرعونة والحمق انما يكون مستوليا على البطن الأوسط من الدماغ الذي هو محل هذا العمل وانما كان البرد موجبا لهذين المرضين لان الفكر لكونه حركة من حركات النفس يتحرك الروح بها من مقدم هذا البطن إلى موخره وبالعكس لا بد لها من الحرارة لأنها تثير الحركة ولذلك جعل هذا البطن من الدماغ مائلا إلى الحرارة وبرد النسيان الذي يأتي عقيب هذا الكلام يكون مستوليا على البطن الموخر لان التذكر به والرعونة هي النقصان والحمق هو البطلان وصفته تربيته الهليلج ان ينقع في الماء ورماد الكرم عشرة أيام ثم يغير الماء في كل ثلاثة أيام ثم يغسل الهليلج ويطبخ مع الشعير حتى ينضج الشعير ثم يخرج منه وينظف ثم يثقب بمسلة في عدة مواضع ثم يلقى عليه العسل ويترك عشرون يوما ثم يجعل عليه عسل آخر كلما أرخى ويرفع وصفة معجون البلادر ويسمى الانقرديا سنبل ساذج مر سليخه زعفران افسنتين افيون ازخر راوند حب البان قرنفل من كل واحد عشرة دراهم مصطكى عسل البلادر من كلواحد ثلاثة دراهم حب البلسان زنجبيل صبر من كلواحد عشرة دراهم غاريقون ثمانية دراهم أصل السوس الآسمايخونى عشرون درهما قشور أصل الرازيانج المنقوع في الخل ثلاثة أيام ثم المغلى مع الخل والعسل حتى يحصل له قوام بقدر الحاجة يدق الأدوية ويذر على قشور أصل الرازيانج المطبوخ كما وصفنا ويخلط ويستعمل بعد ستة اشهر وشربته درهم بماء فاتر [ النسيان ] قال المؤلف النسيان هو نقصان أو بطلان لقوة الذكر وسببه اما برد ساذج أو مادي ويعرف بعلاماته أو يبس فلا يحفظ الا القديم أو رطوبة فلا يحفظ الا الوقتى وعلاج النسيان علاج الحمق أقول اليبسى لا يخلو عن سهر والرطوب لا يخلو عن بلة من المجارى وانما لا يحفظ يبسى الا القديم لان ما انطبع من المثل لا يزول بورود اليبوسة بل يرسخ ولا يزول وانما لا يحفظ الرطوبى الا الوقتى لأنه ينطبع فيه المثال ويزول سريعا [ مانيا ] قال المؤلف ألمانيا هو جنون السبعى عن سوداء محترقة عن دم أو صفراء أو سوداء ويكون مع اضطراب وتوثب ويكون السكوت والخوف والجفاف في السوداء الصفراوية أقل ويمكن اسكاته وفي السوداوية أكثر ويتغافل إذا تكلم فإذا ثار لم يمكن اسكاته ولا الخلاص منه وداء الكلب هو نوع من ألمانيا الا ان فيه معاشرة وموافقة وقليل ضحك وهو إلى الدموية أقرب ولذلك ليس فيه من الحقد وسوء الخلق كما في ألمانيا وينذر بهما الكابوس مع حرارة